ليس بكبير ، لأن الجمع بين اعتقاد كونه كبيرا وبين ما قدمناه من العلم قلنا :
ويمتنع والجمع « 1 » بين العلم بفضله وبين كون ذلك كبيرا يمتنع ، والجمع بين كونه أفضل في زمانه وبين ذلك ممتنع ؛ وإنما ينبغي الشبهة بهذه الأدلة من هذا الوجه ، وذلك أن العلم بمدلولها إذا منع ما تقتضيه الشبهة من الاعتقاد وجب إبطال الشبهة ؛ وقد بيّنا من حال هذه الشبهة ما ذكرناه ، فيجب بطلان ما ذكروه في التحكيم .
وهذه الجملة تبين أن الكلام في تفصيل التحكيم كالمستغنى عنه بهذه الجملة التي قدمناها وإن كنّا نتكلف ذكر القول فيها فإن تفصيله في الوضوح كالذي قدمناه ؛ وليس يخلو من طعن بذلك من وجوه ؛ إما أن يقول : إن نفس التحكيم في هذا الباب يكون خطأ من حيث ينبئ عن شكه في إمامة نفسه ، لأنه لو كان على بصيرة ويقين لم يكن ليحكم في الأمر الواضح الرجال الذين يجوز عليهم الخطأ ، أو يقول : إن التحكيم قد يصح ويحسن ، لكنّه إذا كان قد حكم من لا يجوز حكمه لكونه فاسقا غير موثوق به فيجب أن يكون عظيما ، ومن يقول ذلك لا يخلو من وجهين : إنه حكّم أبا موسى وهو في نفسه غير مأمون للأمور التي وقعت منه ، أو يقول من « 2 » حكمه ، لكنه ضم إليه في التحكيم من ثبت فسقه ، وجعل الحكم لا يتم إلا بهما ، وذلك مما لا يجوز في الدين ، أو يقول : إنه فوض ما لا شبهة فيه إلا « 3 » إلى رأى غيره كان عدلا أو فاسقا وحكم بتخطئة ذلك لأمر حيث لا يؤمن منه خلعه مع وجوب إمامته ، أو يقول : إن من حق التحكيم أن يصح في الأمر المتردد بين شيئين يرجع فيهما إلى رضا الحكمين واختيارهما وذلك لا يتأنى في الإمامة فلا بد من أن يكون خطأ ! وليس في جملة ما يذكرونه من الطعن في هذا الباب إلا ما ذكرناه من هذا الوجه وما يقارنها ، لأنه / لا بد عند
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وفي العبارة من قبل ومن بعد ركة
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) كذا في الأصل