تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ما رفعوا المصاحف ليعملوا بها وإنما رفعوها خديعة ودهاء ومكيدة فيعرف « 1 » عند ذلك أصحابه . واختلف قولهم وصار ذلك شبهة على بعضهم ، لأنه كان في جملتهم طبقة يرجعون إلى الزهد وكثرة الصلاة مع قلة العلم وفيهم من سلك طريقة النفاق كالأشعث بن قيس وغيره ، فصار ذلك شبهة على الأولين ، وبمنزلة الشبهة على الآخرين . وعلم عليه السلام أن العذر الّذي يبعدون عن هذه الشبهة وعن هذه الطريقة لا تكتفى بهم في مناجزة القتال فلزمه التوقف عند ذلك ، وعلى هذا الوجه قالوا له عند ورود هذه الشبهة : - والأشتر يعدّ في المقاتلة - رده وامنعه من القتال ، فأرسل إليه أن أقبل إلى ، فأرسل إليه الأشتر : ليس هذه ساعة ينبغي أن أزول فيها عن موضعي ، فقد رجوت أن يفتح اللّه ، فارتفعت الضجة وعلت الأصوات من ناحية الأشتر ، فقالوا له عليه السلام : ما / نراك إلا قد أمرته أن يقاتل ، فقال عليه السلام : من أين ذلك ؟ هل رأيتموني ساررت الرسول ؟ ألم أكلمه جهرا ؛ فأذّاهم ذلك إلى أن اتهموه في خلاف المشاهدة ، وبلغ من الأمر أن بعض القوم قال للأشتر : أتحب أنك ظفرت هاهنا وأمير المؤمنين بمكانه يتفرق عنه الناس وسلّم إلى عدوه أو يقتل ، فقال الأشتر : لا واللّه ، وقال عند ذلك : يا أهل العراق ، يا أهل الذل والوهى ، أحين علوتم القوم وقهرتموهم خدعوكم برفع المصاحف ، فقد واللّه تركوا ما أمر اللّه فيها ، وقويت عليهم الشبهة بكثرة ما رأوا من القتل ، فإنهم لما قتلوا جعلوا يتنادون وأكلتنا الحرب ونحن لا نرى البقاء مع الاستمرار فوادعوا ؛ فلما كثر ذلك منهم قويت الشبهة ؛ واجتهد أمير المؤمنين وكبار الصحابة أن يزيلوها بغير التحكيم ويستمروا على المناجزة فلم يتم ، لأنه روى عنه عليه السلام ما قدمناه من بيانه ، ودلالته على أن ذلك مكيدة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 100 | القاضي عبد الجبار الهمذاني