تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
التحكيم حسنا منه فيجب أن يكون حسنا ، وليست الحال حال ضرورة ، لأنا قد بيّنا أنه إنما حسن منه الرضا به لدفع ما ذكرناه من المضرة ، ولأنه ظن أنه أقرب الوجوه إلى زوال الشبهة عن القوم ، وقد كان على ثقة من أن كتاب اللّه لا يقتضي إلا إثبات أمره وزوال أمر القوم ورضى بذلك وخاف إن لم يرض به من فساد في أصحابه ولا يتلافى « 1 » ، لأن الذين طلبوا ذلك كانوا أكثر عددا وإن كانوا أقل نصرة ، ولعله خاف منهم على أهل البصائر ، فإذ أجاز له عليه السلام أن يحارب أهل الشام / لدفع ضررهم من الوجه الّذي ذكرنا حتى لولا ما يخاف من المضرة على الدين والدنيا منهم لما حسن أو قصد إلى محاربتهم فكذلك إذا خاف في أصحابه المضرة والشبهة وتمكن بعضهم من بعض بالليل فواجب عليه من جهة السياسة أن يرضى عند ذلك بما لولا هذا الفعل قصر ما كان يجب الرضا به ، لأن الواجب على الإمام الّذي أقيم للدين والسياسة أن يسلك عند هذه العوارض أقرب الوجوه إلى زوال ما يخاف على الدين والدنيا ، فإذا قدر عليه السلام أن أقرب الوجوه والحال ما ذكرنا إلى زوال الفساد الّذي هو أهم إليه من فساد أهل الشام وزوال المضرة التي هي أقرب إليه من مضرتهم الرضا بالتحكيم أن يرضى بذلك ، لأنه لو لم يرض به لم يخل حاله من وجوه : إما أن يستمر على مناجزة القوم وحال أصحابه في الفشل والفتور ما ذكرنا وذلك متعذّر ، أو يحارب من دخلت عليه الشبهة من أصحابه بأهل البصائر وذلك محظور عنده إذا أمكنه أن يردهم عن شبههم من غير هذا الوجه ، وإذا كانوا غير منابذين له ، أو ينصرف عن القتال أصلا ، وذلك أعظم مضرة من الرضا بالتحكيم من وجوه كثيرة ، فلم يبق فيما يقتضيه الرأي والحال هذه إلا ما ذكرناه ؛ فإن قال : أفيسوغ ما ذكرتموه الرضا بما يقبح ؛ قيل له : لم يقل إنه قبيح فيصح ما ذكرته ، بل هو حسن ؛ فإن قال : إن كان حسنا يجب أن يحسن في كل حال . قيل له :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 102 | القاضي عبد الجبار الهمذاني