تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
القسمة من أن يكون طعنهم في أصل التحكم ، أو في صفته ، أو في صفة الحكم ، أو الحكمين ، وقد دخل كل ذلك فيما قدمناه ، ولكن القوم ذهبوا إلى أن الخطأ الجاري كفر ، فلما ضموا إلى شبههم هذا الجهل أقدموا على ما أقدموا عليه ، ونحن نورد في ذلك ما يصلح : * * * قد علمنا أن الإمام مدفوع فيما يتصل بأمر السياسة إلى أمرين ؛ أحدهما : أمر الدين ؛ والآخر : أمر الدنيا وفي كل واحد منهما يلزمه النظر من وجهين ؛ أحدهما : ما يعود بالنفع ؛ والآخر ما يندفع به الضرر ؛ وإنما نصب لهذه الأمور التي ذكرناها إذا كانت عائدة على الناس ، لأن ما يخص كل واحد من اجتلاب المنفعة ودفع المضرة بالوجوه المعقولة قد جوّز له السعي فيه إلا في مواضع مخصوصة ؛ وإنما يراد للإمام لما لم يجز للإنسان السعي فيه ، ولمن لا يكمل التصرف في منافعه ومضاره ، ولما يعود النفع ودفع الضرر فيه على الكافة دون الأعيان المخصوصة ؛ فإذا صحت هذه الجملة فلا بد إذا دفع إلى أمر يلحق الدين بتركه مضرة أن يجتهد في إزالته ، فإن دفع إلى أمرين من هذا القبيل فكمثل ، فإن لم يمكنه إزالة أحدهما إلا بترك الآخر ، فلا بد من الترجيح والرجوع إلى ما يقتضيه غالب الظن . وقد علمنا أن أمير المؤمنين التزم قتال أهل الشام لدفع الضرر عن الدين والدنيا جميعا ، لأنه علم أن تركهم على ما هم عليه مع تجويز تفاقم أمرهم يؤدى إلى بطلان الإمامة وما يتصل بها من السياسة ، ويوجب وهنة في الدين لا يعرف غورها وقدر الضرورة فيها ، فلزمه إزالتهم عما هم عليه ، فلذلك كان عليه السلام لا يقاتل إلا عند الضرورة ، ويبدأهم بالنصيحة والدعاء إلى الصلاح والاستقامة ، فإذا رأى منهم الاستمرار والإصرار وغلب في ظنه أن إزالتهم لا يمكن إلا بطريق المحاربة يقدم عليه « 1 » / وذلك من سيرته
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « عليها »