فصل في الكلام على الخوارج
/ في باب التحكيم والبراءة من أمير المؤمنين وإثبات كونه مصيبا فيما فعل من ذلك .
اعلم أنا قد بيّنا أن الفعل المحتمل في وقوعه حسنا أو قبيحا ، وفي كونه كبيرا أو صغيرا ؛ إن كان قبيحا لا يجوز أن يزيل الولاية ولا أحكامها ؛ فمن كان ثابت الإمامة بالوجه الصحيح لم يجز عند وقوع أمر من الأمور أن يزول عما وجب له إذا كان ذلك الأمر بالمنزلة التي وصفناها ، وقد تقصّينا القول في هذه الطريقة من قبل فإذا ثبت ذلك لم يجز أن يطعن في إمامة أمير المؤمنين بما كان منه من الرضا بالتحكيم ، لأن حال التحكيم لا يخرج عما وصفناه .
وبعد ، فإنه قد يجوز أن يعلم من حال التحكيم قبل النظر في صفته وكيفية وقوعه أنه ما وقع على وجه يوجب البراءة ، لأنه لو كان كذلك لم تصح أمور قد عرفنا أنها قد صحّت : منها ما ثبت في قتل ذي الثدية ؛ ومنها ما ثبت من قوله عليه السلام : إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ؛ ومنها ما روى في باب عمّار ، وأن الفئة الباغية تقتله إلى غير ذلك من الأخبار الدالة عليه ، وكان لا يجب أن يصح في فضائله ما يدل على سلامة العاقبة . وقد بيّنا من قبل أن كثيرا من الأخبار عن فضائله المقطوع بها يدل على ذلك من حاله ، فكيف يصح أن يقال إنها توجب البراءة والحال ما ذكرناه ؟ وهذا بمنزلة ما يقوله المجبرة : إن هذه الأمراض تعلم في الجملة أنها واقعة منه قبل النظر في وجه جنسها لما عرفناه من حال القديم تعالى . وكذلك إذا عرفنا بالأخبار المتواترة من حال أمير المؤمنين أنه من أهل الجنة ، فإنه ممن يجب موالاته في كل حال إلى غير ذلك ؛ فيجب أن / نعلم في الجملة أن التحكيم الّذي وقع منه