تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

فصل في بغى معاوية ووجوب محاربته

الّذي بيّناه من قبل أن أمير المؤمنين كان مصيبا في محاربة طلحة والزبير يدل على صواب ذلك فيما فعله من حرب معاوية لأن حاله إن لم تزد شرّا لم تزد خيرا . وقد بيّنا من قبل الكلام في فسقه . وأن الشك إنما هو في كفره ، وبيّنا وجوه فسقه ، وذكرنا أن الّذي أوردناه قليل من كثير ، وكل ذلك يبيّن كونه باغيا ، وما روى عن النبي عليه السلام من قوله لعلى عليه السلام : « إنك ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » يدل على ذلك ، لأن معاوية لو لم يكن باغيا لم يكن قاسطا جائرا . وقد روى عنه عليه السلام أنه قال ذلك اليوم : أما الناكثون فطلحة والزبير وأصحابهما وأما القاسطون فهؤلاء ، وأشار إليهم ، فهم وإن افترقوا في هذا / فقد اتفقوا في أنهم داخلون في البغى . وقوله : ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر اللّه ) يدل على وجوب مقاتلتهم . وقد استوفينا القول في ذلك ، وقلة الشبهة في أمره تغنى عن نقضه . فإن قيل : لو كان أمره واضحا لما اشتبهت الحال فيه حتى جرى في التحكيم ما جرى ، وذلك يدل على أن الأمر مشتبه . قيل له « 1 » : قد بيّنا من قبل ما يدل على وضوح الأمر من جهة الدلائل ، ولا معتبر بما يتصل بالهوى والتعصب ، لأن ذلك ربما أثر في المشاهدات ، فكيف في غيرها ؟ وروى عن حذيفة أنه قال : ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرجال من الفتن ، فلما حدث من الفتنة ما حدث ، وكان من معاوية من البذل وقلة المبالاة في الدين ما كان ، ومن أمير المؤمنين من التشدد ، وإنزال الكبير منزلة
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له »