فأما سعد بن أبي وقاص خاصة / فهو من العشرة . وما قدمنا ذكره من خبر البشارة يدل على توبته . وأما أبو موسى فقد كان قبل التحكيم منه بالكوفة ما كان ، لكن الّذي ظهر منه قعوده عن الحرب ، وذلك محتمل . فأما ما عمله بعد التحكيم فعظيم كبير يوجب البراءة لا محالة ، لكن شيخنا أبا على ذكر أنه تاب بعد ذلك ورجع إلى أمير المؤمنين بالكوفة بعد ما كان تنحّى عنه وخرج إلى الحجاز ، وفي ذلك أخبار مروية منها ما روى عن علي عليه السلام قال له - وقد دخل إلى الحسن عليه السلام يعوده من علة أصابته - : أشامت أم عائد ؟ قال : بل عائد ، أما إنه لا يمنعني ما في قلبي عليك أن أقول ما سمعته من النبي عليه السلام ، سمعته يقول :
« من عاد مريضا كان في رحمة اللّه ماشيا حتى إذا قعد غمرته التوبة » . وإن صح ذلك وما شاكله من الأخبار فقد أزال عن نفسه ما يستحقه ، وإلا فالذم والعقاب لازم له على الأمر العظيم الّذي ارتكبه .
وهذه جملة كافية في هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 92
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٢