تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وغيره من الدلالة على أنها « 1 » زوجته في الجنة يدل على توبتها / أيضا على ما بيناه من قبل في طلحة والزبير . وأما سعد بن أبي وقّاص فقد بيّنا أنه رضى ببيعته ، وإنما ترك القتال معه . وقد قال شيخنا أبو علي : إن من قعد عن الحرب معه ولم يضيق عليه فلا إثم عليه ولا حرج . وذكر أنه عليه السلام ما ضيق عليهم في القعود ، بل وسّع عليهم في ذلك لما رأى نفورهم عن محاربة أهل الصلاة ، وما روى عنه في هذا الباب يدلّ على ذلك ، قال : وإن كان ضيّق عليهم في ذلك فهم آثمون ولا ندري ما يبلغ هذا الإثم ، لأن الّذي يعظم قعودهم في حال تكون الحاجة إليها ماسة ؛ فأما إذا كان في حكم المستغنى عنهم فالحال ما ذكرناه . وروى مع ذلك عنه ما يدل على الندامة مما لا يحضرني في الوقت ذكره . وأما ابن عمر فقد روى عنه سعيد بن جبير أنه قال : يا ابن الدهماء ، أما إني لا أساء على فراق الدنيا إلا على ظمأ الهواجر ، وأن لا أكون جاهدت الفئة الباغية مع علي عليه السلام . وروى جندب بن أبي ثابت عنه أنه قال : ما ندمت على شيء كندامتى ألّا أن أكون قاتلت الفئة الباغية مع عليّ عليه السلام . وروى الزهري أنه لما بويع معاوية قال : من أحق بهذا الأمر منى ؟ فقال ابن عمر : إن من ضربك وأباك عليه « 2 » . والكلام في محمد بن مسلمة وأسامة بن زيد كالكلام فيمن تقدم : وإنما وجب التشديد في ذكر توبة طلحة والزبير وعائشة ، لأن العلم بعظم خطيئتهم تقدم ، فكان لا بد من ذكر ما به يزول الذم ، وما يثبت به المدح ؛ فأما غيرهم ممن ذكرنا فلا وجه نقطع به على أن الّذي فعلوه كبير ومعصية ، ولو ثبت ذلك لكان يجب الاستمرار على ما وجب فيهم لكن الّذي بيّناه فيدل على ذلك .
هامش
( 1 ) في العبارة ايهام غير المراد ( 2 ) كذا في الأصل .