وذكر عن ابن عباس أنه قال لعائشة : ألست إنما سميت أم المؤمنين بنا ؟ قالت :
بلى ؛ قال : أو لسنا أولياء زوجك ؟ قالت : بلى ؛ قال : فلم خرجت بغير إذننا ؟ قالت :
أيها الرجل ، كان أمر قضاء وأمر خديعة .
وروى عنها أنها قالت : لوددت / أنى غصن رطب وأنى لم أسر في هذا الأمر ، تعنى يوم الجمل . وروى أن سائلا سأل أبا جعفر بن محمد بن علي عن عائشة ومسيرها في ذلك الحرب فاستغفر لها ، فقال له : استغفر لها وبنوها « 1 » ؛ فقال : نعم ، أما علمت ما كانت تقول ؟ كانت تقول : يا ليتني كنت شجرة ، يا ليتني كنت مدرة ؛ وذلك توبة .
وروى عن الحسن أنه قال : قالت عائشة : لأن أكون جلست في منزلي من مسيري الّذي سرت أحب إلى من أن يكون لي عشرة أولاد من رسول اللّه صلى اللّه عليه ، كلهم مثل ولد الحارث بن هشام وأثكلهم .
وروى عن حذيفة أنه قال : إني لأعلم قائد فتنة في الجنة ، ومن اتبعه في النار .
وروى عن عائشة أنها أرسلت إلى أبى بكر رجلا من بنى جمح فقالت : ما منعك من إتيانى ، أعهد عهده إليك رسول اللّه ، أم أحدثت بدعة ؟ فأرسل إليها : لا هذا ولا هذا ، ولكن تذكرين يوما كان رسول اللّه عندك فبشّر بظفر أصحاب له فخر ساجدا ثم قال للرسول : حدثني ، فقال : كان الّذي يلي أمرهم امرأة فقال عليه السلام : هلكت الرجال حين أطاعت النساء - قالها ثلاثا - فلما « 2 » رجع الرسول إلى عائشة بكت حتى بلّت خمارها ، وكل ذلك يبين ما وصفناه من توبتها . وقد كانت وجدت في قلبها ما كان من أمير المؤمنين والال « 3 » عند استشارة الرسول عليه السلام ، فما يحكى عنها بعد ذلك لا يدل على خلاف التوبة ، وإنما كانت تأتيه لهذا الوجه ، ولم يكن الّذي تأنيه مما يقدح في إعظامها لأمير المؤمنين ، لأن الواحد قد يعظم الواحد في الدين ، وأن كان مع ذلك يجد الألم في قلبه ، والغم من بعض أفعاله ، وما ذكرناه عن عمار
هامش
( 1 ) في العبارة ركة
( 2 ) في الأصل : فلم
( 3 ) لعلها : يوم الإفك