تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
عنق طلحة » . ثم قال بعد كلام طويل : « واللّه إن طلحة [ والزبير ] ليعلمان أنهما مخطئان وما يجهلان ، ولربّ عالم قتله جهله ولم ينفعه « 1 » علمه » : أو كلام هذا معناه . وكل ما ذكرناه من أمر الزبير يدل على توبته وندمه . فأما طلحة فإنه أصابه في المعركة سهم فأظهر عند ذلك الندم . ويروى أنه قال بعد ما أصابه السهم : « ندمت ندامة الكسعيّ لما . . رأت عيناه ما صنعت يداه » « 2 » . وقال : « واللّه ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعى / اللهم خذ لعثمان منى حتى يرضى » . وروى أن عليّا عليه السلام وقف عليه بعد الحرب وهو مقتول فقال : « يرحمك اللّه أبا محمد » . وترحمه عليه يدل على توبته . وروى أنه قال : « إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير كما قال اللّه :
( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ )
» . ولو لم تكن التوبة حصلت منهما لم يجز أن يقول ذلك . وروى عن الزبير أنه لما نظر إلى عمار في أصحاب عليّ قال : « وا انقطاع ظهراه ! » فقال له بعض أصحابه : ممن قال يا أبا عبد اللّه ، قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه يقول : « ما لهم ولعمّار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ؟ » . وعند ذلك لحق بأمير المؤمنين ، ثم انصرف . وليس لأحد أن يقول : لو كان تائبا لوجب أن يعدل إلى عليّ عليه السلام ، ولحارب معه ويصلح ما أفسده حتى تصحّ توبته ، لأن ذلك هو التوبة والندامة ، ولأن عدوله إلى حيث يملك الأمر فيه كعدوله إليه وتركه للبغى ودلالة الندامة ، وإنما يجب أن يحارب معه إن طلب ذلك منه . فأما إذا لم يتشدد عليه فليس ذلك بواجب حتى يقدح تركه في التوبة .
هامش
( 1 ) في الأصل « ينقصه » ( 2 ) بيت شعر .