تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
غير مكره ، فما الّذي رأيت منى مما استحللت فيه قتالي ؟ قال : فأجابني : إنا مع الجود الشديد لنطمع . وروى عنه [ أن ] عليّا عليه السلام لما تصافّ الفريقان نادى الزبير بن العوام ، وقد خرج في إزار وعمامة متقلدا بسيف رسول اللّه على بغلته دلدل فقيل له : تخرج إليه يا أمير المؤمنين حاسرا فقال : ليس عليّ منه بأس ، فخرج إليه الزبير فقال له : ما حملك يا أبا عبد اللّه على ما صنعت ؟ قال : الطلب بدم عثمان ؛ قال : أنت وأصحابك قتلتموه ؛ أنشدك بالذي أنزل القرآن على محمد عليه السلام ، أليس النبي صلى اللّه عليه قال لك : أتحب عليّا ؟ قلت : وما يمنعني من ذلك وهو بالمكان الّذي علمت ؟ فقال لك : أما واللّه لتقاتلنّه يوما / في فئة وأنت ظالم له ؛ قال الزبير : اللهم نعم . ثم قال له : أمعك نساؤك ؟ قال : لا ؛ قال : فهذا قلة إنصاف ! أخرجتم حليلة رسول اللّه وصنتم حلائلكم - الكلام طويل يذكر له مبايعته طوعا وغير ذلك - قال : فبكى الزبير من ذلك وانصرف ، وأتى عائشة فقال : يا أمه ، ما شهدت موطنا قط في جاهلية ولا إسلام إلا ولى فيه داع غير هذا الموطن ، ما لي فيه بصيرة ، وإني لعلى باطل ، فقالت له : يا أبا عبد اللّه ، حددت سيوف ابن أبي طالب وبني المطلب . وقال له ابنه : لا واللّه ما ذلك زهدا منك ، ولكن رأيت الموت الأحمر ، فلعن ابنه وقال : ما أشأمك من ابن ! ثم بعد ذلك انصرف الزبير راجعا إلى المدينة على ما حكاه ، فقد كانت أحوالهم أحوال من يظهر منه التحير ، بل أحوال من كان يعلم أنه مخطئ . وقد روى عن أمير المؤمنين أنه قال في خطبة له لما بلغه خروج القوم إلى البصرة عند ذكره لهم : « كلّ يدعى الأمر له دون صاحبه ، لا يرى طلحة إلا أن الخلافة له لأنه ابن عم عائشة ، ولا يرى الزبير إلا أنه أحق بالأمر لأنه ختن عائشة ، واللّه لئن ظفروا بما يريدون ولا يرون ذلك أبدا ليضر بن طلحة عنق الزبير ، أو الزبير