فصل في ذكر ما أوردوه من المطاعن في إمامة عمر
أحد ما طعنوا عليه ، قولهم :
أنه بلغ من قلة علمه أن لم يعلم أن الموت يجوز على محمد وأنه أسوة « 1 » الأنبياء في ذلك ، حتى قال ذلك اليوم : « واللّه ما مات محمد حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم » فلما تلا عليه أبو بكر قوله :
[ إِنَّكَ
« 2 »
مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ]
[ وَما مُحَمَّدٌ
« 3 »
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ]
قال : أيقنت بوفاته ، وكأني لم أسمع هذه الآية ، ولو كان يحفظ القرآن أو يفكر فيه ما قال ذلك . فهذا يدل على بعده من حفظ القرآن وتلاوته ، ومن هذا حاله لا يجوز أن يكون إماما .
وهذا لا يصح ، وذلك أنه قد روى عنه : كيف يموت ، وقد قال اللّه
[ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 4 »
]
وقال تعالى
[ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
« 5 »
]
فلذلك نفى موته لأنه « 6 » على أنها خبر عن ذلك في حال حياته حتى قال له أبو بكر :
« إن اللّه وعد بذلك سيفعله » وتلا عليه ما تلا ، فأيقن عند ذلك بموته ، وإنما ظن أن موته يتأخر عن ذلك الوقت لا أنه منع من موته .
فإن قال : فلم قال لأبى بكر عند قراءة الآية : « كأني لم أسمعها » ووصف نفسه / بأنه أيقن بالوفاة .
قيل له : لما كان الوجه في ظنه ما أزال أبو بكر الشبهة فيه جاز أن يتيقن .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : وأن الأنبياء أسوة له في ذلك .
( 2 ) الآية رقم 30 من سورة الزمر
( 3 ) الآية رقم 144 من سورة آل عمران .
( 4 ) الآية رقم 9 من سورة الصف .
( 5 ) الآية رقم 55 من سورة النور .
( 6 ) كذا في الأصل ولعل بعد عبارة « لأنه » كلاما سقط