تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فإن قيل : كيف يتيقن وذلك إنما يعلم بالمشاهدة والخبر ؟ قيل له « 1 » : لأن الحال حال سماع الخبر ، ولو لم يكن في ذلك إلا خبر أبي بكر ، وادعاؤه ذلك والناس مجمعون « 2 » يحصل اليقين . وقوله : كأني لم أقرأ هذه الآية ؛ أو لم أسمعها تنبيه على ذهابه عن الاستدلال بها ، لا أنه في الحقيقة لم يقرأها ، أو لم يسمعها ، ولا يجب فيمن ذهب عنه بعض أحكام الكتاب ألّا يعرف القرآن ؛ لأن « 3 » ذلك لو دل ، لوجب ألّا يحفظ القرآن إلا من يعرف كل أحكامه ، وهذا باطل ، فخرج هذا القول من أن يدل على أنه كان لا يحفظ القرآن . ثم الرجوع إلى حفظه القرآن ، هو إلى ما روى من الأخبار في هذا الباب ، ولو لم يحفظ كل القرآن لم يقدح ذلك في فضله ؛ لأنه لو قدح في ذلك لكان إنما يقدح من حيث لا يحفظ ما يجوز أن يحتج به ؛ لأنه لا يجوز أن يقال : إن وجه القدح في ذلك أنه يلزمه أن يتلوه في الصلاة أو في غيرها لأن القدر الواجب في ذلك لا شك أنه كان يحفظه . ولو كان مثل ذلك يلزمه ويقدح لوجب إذا لم يحفظ الإنسان كل الشبه يقدح ذلك في فضله وكان ؟ ؟ ؟ حدر « 4 » ذلك ألّا يحصل فاضلا إذا أحاط علمه بجميع ذلك . وقد قال شيخنا أبو علي : إن أمير المؤمنين لم يحط علمه بذلك ثم لم يمتنع « 5 » ذلك من فضله . يدل على ما قلناه ما روى عنه من قوله : كنت إذا سمعت حديثا من رسول اللّه فنفعنى اللّه بما شاء أن ينفعني به ، وإذا حدثني غيره حلفته ، فإن حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . وثبت أيضا أنه لم يعرف أي موضع يدفن فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه حتى أخبرهم أبو بكر عن رسول اللّه عليه السلام أنه قال : « إن اللّه يقبض رسوله في أحب البقاع
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) كذا في الأصل ولعل صوابها ( مجتمعون ) . ( 3 ) في الأصل ( لا ذلك ) . ( 4 ) كذا في الأصل ولعلها : يحذر أو يجب من ( 5 ) كذا في الأصل ولعلها « يمنع »