أول عهده بالآخرة داخلا فيها ، حين يؤمن الكافر ، ويوقى « 1 » الفاجر ويصدق الكاذب ، أنى استخلفت بعدى عمر بن الخطاب ، فإن عدل فذلك ظني به ورأيي « 2 » ، وإن بدل وجار فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ؛ ولا أعلم الغيب
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
« 3 » .
وهذا كلام من يشتد اهتمامه بالدين واحتياطه للمسلمين .
فإن قيل : أليس قوله : « أتخوفني باللّه » استكبارا على اللّه وامتناعا « 4 » من سماع التخويف والوعظ ؟ قيل له « 5 » : إنه لا يمتنع - إذا أنكر عليه الأمر الّذي قد بذل فيه عهده ، واحتاط فيه ، وعلم إصابته ، إذا بلغه عن غيره النكير - أن يقول هذا القول منبها بذلك على أن المخوف باللّه وضع تخويفه في غير موضعه ، وإلا فالمعلوم من حال أبى بكر اللين والخضوع والخشوع .
وكذلك يجب لأنه إنما يخوف المرء من أمر قد أخطأ فيه ؛ إذ التخويف إنما يكون من العقاب ، والعقاب لا يستحق في الصواب ، فمتى وقع التخويف من فعل مخصوص وهو صواب ، فالتخويف خطأ ، ولا يمتنع إنكار الخطأ ، فلا عيب على أبى بكر في هذا القول .
فإن قيل : فقد روى أن عبد الرحمن بن عوف دخل على أبى بكر في مرضه ، فقال له : « أما إني وجع ، وقد استخلفت عليكم خيركم في نفسي » وقال في الخبر :
« ورأيتم الدنيا قد جاءت أو هي جائية فتتخذون ستور الحرير وبساط الديباج » .
وهذا يدل على أنه ذمهم وأخرجهم من أن يصلحوا للإمامة ، لوصفه لهم بالميل إلى الدنيا .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) في الأصل ( ورأى )
( 3 ) الآية رقم 127 من سورة الشعراء
( 4 ) في الأصل ( وامتناع ) .
( 5 ) الأولى حذف « له »