إلا بالقرآن ولا يجوز أن يخالفه في ذلك ثنى له الوساد أو لم يثن ؛ وذلك يدل على أن هذا الخبر موضوع ؛ لأنه إلى الطعن عليه أقرب منه إلى الدلالة على فضله . وهذا عارض في الكلام ، وقد تم على . . . « 1 » ما قصدناه من الغرض وهو إخراج ما أوردوه من أن يكون طعنا على عمر .
شبهة أخرى لهم
وأحد ما طعنوا به على عمر أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ بن جبل ، وقال :
إن يك لك عليها سبيل ، فلا سبيل لك على ما في بطنها ، فرجع عن حكمه وقال : لولا معاذ لهلك عمر . قالوا : ومن يجهل هذا القدر لا يجوز أن يكون إماما ؛ لأنه يجرى مجرى أصول الشرع ، بل العقل يدل عليه لأن الرجم عقوبة ولا يجوز أن يعاقب من لا يستحق .
وهذا غير لازم لأنه ليس في الخبر أنه أمر برجمها مع علمه بأنها حامل ، لأنه ليس مما « 2 » يخفى عليه هذا القدر ، وهو أن الحامل لا ترجم حتى تضع ، وإنما ثبت عنده زناها فأمر برجمها على الظاهر ، / وإنما قال في معاذ ذلك لأنه نبهه على أنها حامل .
فإن قيل : إذا لم تكن منه معصية ، فكيف يهلك لولا معاذ ؟ قيل له « 3 » : لم يرد لهلك عمر من جهة العقاب ، وإنما أراد أن يجزى بقوله قتل من لا يستحق القتل ، كما يقال للرجل : هلك ، إذا افتقر أو صار سببا لقتل خطأ . ويجوز أن يريد بذلك تقصيره في تعرفه حاله ، لأن ذلك لا يمتنع أن يكون صغيره خطيئة وإن صغرت .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل
( 2 ) في الأصل ( ممن )
( 3 ) الأولى حذف ( له )