وسعيد بن زيد أبا الأعور ورجالا من الأنصار وأسيد بن حصين وغيره ، فظهر منهم الرضا .
وروى عن أسماء بنت خميس أنها كانت جالسة عند أبي بكر حتى كلمه الرجل بما كلمه ، فقال أبو بكر : « أجلسوني ، هل تخوفونني إلا اللّه ؟ إني أقول : استخلفت خير أهلك » وروى أنه قال : « أباللّه تخوفونني ؟ » وقال : « اللهم عملت فيهم بالعدل جهدي ، وآثرت محبتك ، واستخلفت عليهم خيرهم وأتقاهم وأقواهم » .
فإن قيل : فقد روى عنه أنه قال : « استخلفت عليكم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه من ذلك » وهذا يدل على أنهم لم يكونوا راضين بإمامته . قيل له « 1 » : لو صح لكان المراد به « 2 » بذلك بعض من بلغه أنه كره منه استخلاف عمر ، نحو طلحة ؛ ولا يمتنع أن يذكر العموم ويراد به الخصوص . وقد ثبت أن كراهة من يكره لا تطعن في ذلك ، إذا حصل من جهة التفويض برضى جماعة ، كما أن عقد الواحد برضى أربعة لما كان طريقا لإثبات الإمامة لم يؤثر في ذلك كراهة من يكره ، بل الواجب أن يزولوا عن الكراهة إلى الرضا .
وبعد فلو كان أبو بكر ولاه من غير جمع ورضا « 3 » لا يمتنع أن يصير إماما ويلزم الناس الرضا به ، فمن يكره إمامته يصير عاصيا ؛ ولذلك أجمعوا من بعد على الرضا بإمامته . وإجماعهم على ذلك يكشف عن صحة الطريق الّذي صار به إماما ، على ما تقدم القول فيه ، وإنما اختاره احتياطا للمسلمين وعهده يدل على ذلك ؛ لأنه دعا عثمان بن عفان وقال له : اكتب :
/ « بسم اللّه الرحمن الرحيم .
هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده من الدنيا خارجا منها ، وعند
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له )
( 2 ) كذا في الأصل ، والأولى حذف إحدى العبارتين « به » و « بذلك » .
( 3 ) في الأصل حرف قبل ( لا يمتنع ) كأنه بداية كلمة ثم شطبت