قيل له « 1 » : إن الميل إلى الدنيا بطلب الحرام وما لا يحل ، هو الّذي يقدح في الفضل ، فأما بطلب الحلال والاستكثار منه فإنه لا يمتنع ، فما في هذا مما يطعن به على كلامه ؟ « 2 »
وأما قول طلحة لأبى بكر : « وليت علينا فظا » / فأكثر ما فيه الكراهة ، فقد بينا أن ذلك لا يطعن في صحة إمامته ، على أن هذا الوصف لا يقدح في فضله ، لأنه إذا استعمل هذا الخلق مع أعداء اللّه فهو مدح يجرى مجرى قوله تعالى
( أَشِدَّاءُ
« 3 »
عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
وقد وصف اللّه موسى عليه السلام بضرب من الحدة غير قادحة في سكون النفس إليه . وعلى هذا الوجه قال عليه السلام في وصفه :
« وإن وليتم عمر تجدوه قويا في أمر اللّه » وكذلك كان بعد ، معز الدين اللّه حتى قال عبد اللّه في وصفه : إن الشيطان ليفرق منه ، إلى غير ذلك .
والغلظة في موضعها مدح ، كما أن اللين في موضعه مدح . وعلى هذا الوجه ؟ ؟ ؟ در « 4 » المرء أولاده فيستعمل مرة اللين ، ومرة الغلظة ؛ فكيف يكون ذلك ذما له ؟
وكل من يطعن بشيء من ذلك في إمامة عمر أريناه - باستقامة أمر الدين والسياسة في أيامه - فساد قوله . ونحن قائلون « 5 » الآن ما نقم عليه من المطاعن وكيفية « 6 » الجواب عنها .
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له ) .
( 2 ) بعد هذه العبارة بياض يسير .
( 3 ) الآية رقم 29 من سورة الفتح
( 4 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( يدير )
( 5 ) في الأصل ( قائلين )
( 6 ) في الأصل ( ولكف )