تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
واعلم أن ما طريقه الظن يعتمد فيه على الأمارات ، فما صح كونه أمارة فيه من جهة الفعل يجب أن يعمل عليه ، لأنا إن لم نقل بذلك لم يكن بعضها بأن يعمل عليه أولى من بعض ، لأن طريق وجوب العمل على جميعها يتفق فلا يختلف . وقد بيّنا أن إظهاره لندمه بالقول والفعل اللذين نشاهدهما نعمل عليه ، فيجب أن يعمل على خبر الثقة عنه ، ولا فرق بين أن يكون الخبر متواترا فيحل محل المشاهدة ، وبين أن يكون خبر واحد ثقة يغلب على ظننا صدقه في هذا الوجه الّذي ذكرناه ، كما أنه لا فرق في صلاح الرجل بين أن نشاهده وبين أن يثبت بالتواتر ، وبخبر الثقات فيما يلزم مدحه وتعظيمه ، ولولا أن الأمر كذلك لوجب فيمن قد غاب عنا ، وقد شاهدنا منه الفسق ألّا يعدل عن ذمه بأخبار الثقات ، وأن يعتبر في ذلك بالتواتر والمشاهدة ، وبطلان ذلك يبيّن صحة ما قدمناه ، ويبين ذلك أن دعواه على نفسه وإظهاره التوبة في باب ما يحصل من غلبة الظن بمنزلة دعوى غيره عليه ، ولا يجوز مع تساويهم في طريقه أن يفصل بينهما ، على أنه لا خلاف أن الواجب أن يرجع إلى ما يحل هذا المحل في باب ما يلزم من المدح والتعظيم في صلاح الرجل في توبته ، فليس لأحد أن يقول : إذا كان متيقّنا فيجب أن يزول عن ذمّه إلا بأمر متيقن ، لأن ذلك مما لا سبيل إليه البتّة ، فلو صح اعتباره لوجب ألا يزول عن ذم أحد ؛ وبطلان ذلك يبيّن صحة ما قدمناه . ولهذه الجملة قلنا : إن استحقاق الذم يعلم من جهة الفعل ، / واستحقاق المدح على الطاعات في الأخبار لا يصلح عقلا ، وإنما يعلم ذلك من جهة السمع ، فلو وجب ألا يزول عن الذم بالتوبة إلا بهذه الطريقة لوجب ألا يمدح أهل الصلاة إلا بهذه الطريقة ، ولو كان كذلك لما صح لأهل العقول أن يمدحوا أحدا على وجه من الوجوه ، وفساد ذلك يصحح ما قلناه . وقد كان يجب على هذا القول لو جاء إلى أمير المؤمنين عمار بن ياسر بخبر عن طلحة والزبير بتوبتهما ألا يقبل ذلك ، بل يجب على هذا القول لو جاء إليه هو مع سلمان والمقداد ألا يقبل ذلك ، وأن يكون على جملة في الاعتقاد فيهما ، وبطلان