تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
كما بايعوا أباك ؛ وما يرويه بعد ذلك من توبة القوم وندامتهم يدل على أنهم كانوا على خطأ ، وكيف يجوز التوقف في ذلك ! . قال شيخنا أبو عليّ : ويقال للقوم : إذا كانت إمامته قد صحّت فلما ذا وقفتم فيه وأنتم لا تعلمون وقوع كبيرة منه أنه « 1 » كان ما فعله خطأ ، فإن قالوا : قد علمناه كبيرا فقد لزمهم التبرؤ ، وفي ذلك إبطال التوقف ، وإن كان قالوا يجوز كونه كبيرا ففيه إبطال التوقف ، لأن الواجب أن لا يزال عن الولاية بما هذا سبيله ، وكذلك القول في إلزامهم أن الّذي فعله هل هو صواب أم خطأ ؟ فإن قالوا : يجوز أن يكون صوابا ، فلما ذا توقفوا ؟ ولو جاز التوقف لمثل ذلك لكان لا أحد ممن لزمنا تولّيه إلا ويجب أن نقف فيه لإقدامه على قيام وقعود وغيرهما ، وألزمهم إذا ثبت أنه إمام وجوب انقياد طلحة والزبير ، وإذا وجب ذلك لزمهم تخطئتهما بالخلاف . قال : وقد علمنا أنه لو كان بدلا منهما معاوية وعبد اللّه بن وهب صاحب / الخوارج كان لا يجب التوقف فيهما وفيه ، فكذلك القول في طلحة والزبير إذا أرادا محاربته وراما خلعه عن الإمامة ، لأن الفعل لا يختلف ، وألزمهم الشكّ في كونه إماما بأن بيّن أنه إذا جوّز فيما أقدم عليه أن يكون هو المخطى ، دون القوم ، كما جوّز كونهم مخطئين دونه ، ولا بد في ذلك الخطأ من أن يكون كبيرا ، فقد أوجب هذا التجويز كونه فاسقا ، وذلك يمنع من صحة إمامته ويبطل التوقف ، ويبيّن أن الوقف إنما يجب في الأمر إذا لم يكن عليه دليل . وقد عرفنا أنه لا بد من دليل على تخطئة أحدهما في الحرب التي جرت بينهما . ولا فرق بين من قال : إنه لا دليل على ذلك ، وبين من قال : إنه لم يكن للقوم دليل ، وذلك يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق ، فإذا وجب أن يفرّق القوم بين الخطأ والصواب ، فكذلك القول فينا ، وليست الطريقة إلا ما قدمناها من أن الإمامة إذا ثبتت ممن يحسن منه النكث والغلبة وطلب الخلع ورام الفتنة فهو مخطئ وخطؤه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل