فلما دنا منهم قال : هاهنا عليّ ؟ قالوا : نعم ؛ قال : هاهنا طلحة ؟ قالوا : نعم ؛ قال :
هاهنا الزبير وسعد ؟ قالوا : نعم ؛ قال : أنشدكم باللّه - وذكر ما كان منه في بئر رومة ، وتجهيز جيش العسرة ، والزيادة في المسجد - قال الأحنف : فانصرفت ولقيت طلحة والزبير فقلت : لا أرى هذا الرجل إلّا مقتولا ، فما تأمرانى به وتوصيانه ؟ قالا :
عليّ ؛ قلت : أتأمرانى به وترضيانه لي ؟ قالا : نعم ؛ فانطلقت إلى الحجّ فإذا نحن بعائشة ، وجاء خبر قتل عثمان فقلت : يا أم المؤمنين ، ما تأمرين به ؟ قالت : عليّ ؛ قلت :
أتأمريني به وترضينه لي ؟ قالت : نعم ؛ قال : فمررت إليه عليه السلام فبايعته وانصرفت ، فبينا أنا في منزلي بالبصرة إذا بآت فقال : هذا طلحة والزبير وعائشة في جانب الخريبة أرسلوا إليك ، فقلت : ما جاء بهم ؟ قال : جاءوا يستنصرون على دم عثمان ؛ قال :
فأتيتهم فقالوا : جئنا نستنصر على دم عثمان ، قتل مظلوما ؛ فقلت : يا أم المؤمنين ، نشدتك باللّه أقلت لي وقد استشرتك أرضى لك عليّ « 1 » ؟ وكذلك قلت لطلحة والزبير فقالوا : أمن « 2 » قال بذلك ؛ لكنه بدّل / وغيّر ؛ فقال الأحنف : قد بايعته وبايعتموه ، فما البديل الّذي ذكرتموه ؟ قال الأحنف : فعرفت بغية القوم وصواب عليّ عليه السلام ، فما زلت له ناصرا .
وروى عن عمران بن حصين الخزاعي أنه قال لعائشة لما قدمت البصرة : يا أم المؤمنين ، بعهد من اللّه خرجت من بيتك ؟ قالت : جئنا نطلب بدم عثمان ؛ قال لها :
ليس بالبصرة أحد من قتلة عثمان ، فلما ذا جئتم ! قالت : لكنّهم مع عليّ فجئنا لنقاتلهم ، فمن يتّبعنا من أهل البصرة ؟ فقال لها : ما أنت وذلك ! وقد أمرك اللّه أن تقرّى في بيتك ، وتلا عليها كتاب اللّه وقال لها : اتقى اللّه يا أم المؤمنين ، فإن اللّه إنما عظّمك في أعين الناس ببنى هاشم ، فاحفظى عليّا وقرابته من رسول اللّه فقد بايعه الناس
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وصوابها « عليا »
( 2 ) كذا في الأصل .