وما وقع منهم من الخلاف على الإمام ومحاربته لا يحمل إلا على وجه الخطأ ، فكيف يجوز التوقف فيما لا يحتمل لأجل أمر محتمل ! يبين ذلك أن الّذي وقع منهم ، لأن حكم الفعل في قبحه لا يختلف باختلاف صفات ( الفاعلين « 1 » ، وإنما ) يؤثر اختلاف صفاتهم في أن يقع بعض دون بعض ( لا في أنهم « 2 » إذا ) اشتركوا في الوجه على فعل مخصوص يجوز أن يختلف حكم فعلهم ، فإذا كان محاربة معاوية لأمير ( المؤمنين « 3 » ) وطبقته خطأ لا ( محالة « 4 » ، فكذلك ) محاربة طلحة والزبير ( وطبقتهما ، ولا فرق بين « 5 » من دعا إلى ما قدّمناه ) من خبر البشارة إلى تقويتهم أو التوقف في فعلهم ، وبين من دعاه ذلك إلى إنكار ما كان منهم على ما يحكى عن عباد وغيره في هذا الباب ، فإذا بطل ذلك من حيث تواتر الخبر به ، فكذلك يبطل ما قالوا من حيث علمنا من حال هذا الفعل أنه لا يكون إلا خطأ ولم يحط القوم من حيث تركوا معاضدته فقط حتى يلزمنا تخطئة سعد وابن عمر وأسامة ومحمد بن مسلمة وأبى موسى الأشعري ، لأن هؤلاء القوم على ما قدمنا تركوا المحاربة لأمور من غير أن لزمتهم المحاربة لزوما مضيقا لأن ذلك إنما يلزم إذا تشدد في الأمر ، فأما إذا عذر في التأخر ، فذلك غير لازم كان العذر صحيحا أو غير صحيح ؛ / وإنما خطأناهم لأنهم حاربوا وشقّوا العصا ، وليس الوجه في تخطئتهم مقصورا على أمر واحد ، بل يعلم خطؤهم من جهات كثيرة ؛ منها ما أظهروه من علة خروجهم إلى البصرة ، والمروى في هذا الباب أنهم كانوا يضيفون قتل عثمان إلى جماعة وأنهم قد تابوا وأمير المؤمنين لم يتب وأنا نحاربه لذلك .
وقد روى أن طلحة والزبير ويعلى بن منبّه اجتمعوا بمكة وعائشة بها فتلاوموا ، فقال ابن عامر ويعلى لطلحة والزبير : أسلمتم عثمان وقتلتموه وغلبتم على مالكم ، ولم يكن عليّ
هامش
( 1 ) ما بين القوسين مطموس في الأصل .
( 2 ) ما بين القوسين مطموس في الأصل .
( 3 ) ما بين القوسين مطموس في الأصل .
( 4 ) ما بين القوسين مطموس في الأصل .
( 5 ) ما بين القوسين مطموس في الأصل وإن كان بعضه واضحا .