فصل في ابطال قول من وقف فيه وفي القوم وزعم انهما كالمتلاعنين وما يتصل بذلك
قد حكى ذلك عن قوم من المتقدّمين والمتأخرين ، ومذهبهم في ذلك يختلف ؛ فمنهم من يتوقف في ذلك توقفا يدعوه إلى التوقف في نفس إمامته ؛ ومنهم من يقر بصحة إمامته ويتوقف من بعد على ما حكى عن أبي الهذيل في هذا الباب ، لأنه قال بصحة إمامته عليه السلام ثم توقف لأجل المحاربة الواقعة ، ولم يدعه هذا التوقف إلى الشك في الإمامة كما لا يدعو « 1 » التوقف في الإمامة . ومنهم من اعتقد أن بشارة النبي عليه السلام لهم بالجنة على الحال فامتنع لأجل ذلك عندهم أن يقدموا على الكبائر فتوقفوا لأجل ذلك توقف شاك متحير فكروا « 2 » كما يجب لعلموا أن تجويز الخطأ عليهم ، فإثبات ما أقدموا عليه خطأ عظيما « 3 » ثم إثبات توبتهم أسلم وأصح ، لأنه يسلم مع ذلك إمامة أمير المؤمنين ، ويصح معه القول بتعظيمهم ، وسلم ما روى من بشارة النبي عليه السلام لهم بالجنة ، لأن بشارته لا تكون في الحال بل يجب حمله على العاقبة ، يدل على ذلك أن حمله على ذلك أن حمله على الحال لا يمكن لعلمنا أنهم ليسوا في الجنة فلا بدّ من حمله على الثاني ، ولأن حمله / على الحال يخرج الكلام عن الفائدة المقصودة ، وحمله على العاقبة لا يؤثر في ذلك . وعلى هذا الوجه حمل قوله عليه السلام في الحسن والحسين أنهما سيّدا شباب أهل الجنة ، وفي أبى بكر وعمر أنهما سيّدا كهول الجنة على العاقبة . وإذا حمل على ذلك لم يناف وقوع الخطأ منهم وإن عظم ، أو كان المعلوم أنهم يستدركون بالتوبة ، ولا ينبغي أن يجعل الأمر المحتمل بشبهة في أمر غير محتمل ؛ فقد علمنا أن بشارته لهم بالجنة يحتمل الحال ويحتمل العاقبة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) كذا في الأصل ولعله « ولو فكروا . . . »
( 3 ) كذا في الأصل والصواب « خطأ عظيم » .