فصل في اثبات إمامة عمر ، وطريق اثباتها ، وما يتصل بذلك
قد بينا أن إمامته صحت بتفويض أبى بكر الأمر إليه ، وبينا أن ذلك أحد الوجوه التي بها يصير الإمام إماما ، وأنه إن لم يزد في القوة على اختيار الخمسة لم ينقص عنه .
وقد بينا أن نص الإمام على واحد بعينه يختص الرسول عليه السلام لو فعل ، وبينا أن ذلك لا يتعلق برضا جماعة من المسلمين ؛ لأنه إذا صح أنه وجه لصحة كونه إماما فلو تعلق برضا الجماعة لجاز أن يقال في رضا الجماعة إنه معلق بغيرهم ، وفساد ذلك يبين صحة ما قدمناه ، وبينا الخلاف بين شيخنا في ذلك وأن أبا على يقول : يصير الإمام إماما بعهد الإمام إليه إذا وقع برضا الجماعة ، فيصير بمنزلة عقد الواحد برضا الأربعة .
والأقرب أنه يقول في تلك الجماعة إن أقلهم أربعة حتى يكون بمنزلة ما ذكرناه .
وقد استدل شيخنا أبو علي أن العهد من أبى بكر وقع بالرضا بأخبار رواها - في هذا الباب عن الواقدي - كثيرة تدل على أنه إنما جعل الأمر إليه بمشورة القوم :
منها ما روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن لما استقر « 1 » بأبى بكر دعا عبد الرحمن ابن عوف ، فقال : أخبرني عن عمر ، قال عبد الرحمن : أنت أعلم منى به ، قال :
أبو بكر وإن . فقال / عبد الرحمن : هو واللّه أفضل من رأيت ، لكن فيه غلظة .
ثم دعا عثمان ، فقال : يا أبا « 2 » عبد اللّه أخبرني عن عمر . قال : أنت أخبرنا به . قال :
على حال يا أبا « 3 » عبد اللّه . قال عثمان : علمي به أن سريرته خير من علانيته وأن ليس فينا مثله .
وروى من غير هذا الطريق أن أبا بكر لما مرض شاور عثمان وعبد الرحمن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) في الأصل ( ؟ ؟ ؟ اا )
( 3 ) في الأصل ( ؟ ؟ ؟ اا )