كان يخطب إذ جاء الحسن فضمّه إليه / وقال : إن ابني هذا سيّد لعلّه يصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فيدلهم أنا لا نوجب القتال في كل وقت ، لأن الغرض به زوال الفساد والفتنة ، فإذا قوى في الظن أنه لا يزول بل يتضمن إلقاء اليد إلى الهلكة فالقتال يقبح وهذه طريقة الحسن عليه السلام ، لأنه عند العجز عن هذا الأمر فعل من الموادعة ما فعله . وليس كذلك حال أمير المؤمنين لأنه قاتل ، والتمكن قائم على ما ظهر من أحواله ؛ وقول أبى بكر : لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول اللّه صلى اللّه عليه لقاتلتهم عليه يدل على ذلك .
وقد روى عن عمر أنه قال : لو تركوا « 1 » الناس الحج عاما واحدا لقاتلتهم عليه .
وقد روى عنه عليه السلام : في يده « 2 » مدارة يجلد بها شعره ورجل ينظر إليه من وراء الباب فقال عليه السلام : لو أعلم أنك تراني لطعنت به في عينك .
وروى عنه أنه قال : « من دخل دار قوم بغير إذنهم فقد حل دمه » . وبعد ، فإنا نقول للقوم : ما الّذي كان يجب على أمير المؤمنين والقوم قد استعدّوا لقتاله ! فإن قالوا الكفر وإن أتى على أصحابه فقد التزموا أعظم مما هربوا منه ، لأنهم هربوا من المقاتلة والتزموا حسن إلقاء اليد إلى التهلكة والصبر « 3 » يجب القتل . وقد علمنا أن دم الغير إن حرّم على الإنسان فدمه بأن يحرم عليه أولى ؛ فلا بد عند ذلك من أن يجوز له المدافعة والممانعة ، وفي ذلك إثبات القتال ، وإذا صح ثباتهم على طريقة المنع والفساد والبغى فالعلة التي لها يظل قتالهم قائمة ، فإن قالوا : لسنا نمنع من مقاتلة البغاة وإنما نمنع من ذلك في طلحة والزبير لأنهما من أهل الشورى ومن شهد لهما بالجنة ؛ قيل له :
لا يخلو من أن نقول : / إن إمامة أمير المؤمنين قد صحت ، ونمنع ذلك ؛ فقتالهما وقد شقّا العصا لا يحل ؛ أو نقول : لم تثبت ، فإن تعلّقت بالوجه الثاني فقد قدمنا القول
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « ترك »
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) كذا في الأصل ولعلها « بحيث يجب » .