تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فيه ؛ وإن تعلّقت بالوجه الأول فلا فرق مع ثبوت الإمامة بينهما إذا خالفا عليه وبين غيرهما ؛ فإذا وجب في غيره القتال منعا له عن بغيه فكذلك فيهما ، لأن العلة إذا حصلت لم يكن باختلاف أحوال البغاة معتبر ، وظاهر القرآن يقتضي أن حال الجميع واحدة في هذا الباب ، وإنما تقع الشبهة في ذلك لمن لا يقر بإمامته ؛ وقد بيّنا الحال في ذلك ، فأما من توقف فيه عليه السلام وفي طلحة والزبير فسنذكر الكلام فيه . وأما تعلّقهم بأن القتل لا يستحق إلا بالكفر وقتل النفس ؛ والّذي بيّناه من قبل يبين فساد ذلك بأن قلنا : إن ذلك هو القتل على طريق القصد إليه ، والّذي جوّزناه لا يحل فيه القصد إلى القتل إلا إذا لم يمكن المنع إلا به ، ولذلك لو كفّوا عن البغى لما حل قتالهم ، وكل ذلك في المرتد وقاتل النفس ؛ وبيّنا أن الشرع الّذي دلّ على أن الدم مباح لهذه الوجوه الثلاثة هو الّذي يدل على أنه مباح على جهة البغى ، وأما تعلقهم بفعل سعد وغيره فليس ذلك بحجة مع الأدلة التي ذكرناها ، وقد بيّنا أنهم ضعفوا عن القتال إمّا لشبهة تدل على ضعف البصيرة ، أو لرقة القلب أو تأويلا لخبر رووه عن النبي صلى اللّه عليه ، وكل ذلك لا يؤثر في هذا الباب ، لأن تعلّق أسامة بقوله عليه السلام : هلا شققت عن قلبه ! فما « 1 » أخبر بأنه قتل رجلا شهد الشهادتين ، وأنه قاله متعوذا ، لا يصح ، لأنه عليه السلام إنما قاله فيمن يستباح قتله / لهذا الوجه ولم يمنع من قتل الباغي إذا قاتل على بغيه فأما الكلام في الأخبار التي يتعلقون بها في هذا الباب فقد تقدم القول فيها في باب النهى عن المنكر ، فلا وجه لإعادته . على أن الّذي نبينه من بعد في توبة القوم وندمهم على ما كان منهم يدل على أنه عليه السلام كان محقّا في محاربتهم وكانوا مبطلين .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل