تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
إنكم تقرءون هذه الآية :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
وتضعونها في غير موضعها ، وإني سمعت النبىّ صلى اللّه عليه يقول : « ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم لا يغيروا « 1 » إلا ويوشك أن يعمهم اللّه منه بعقاب » ، وعلى هذا تأولوا قوله :
( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً )
؛ وعلى هذه الطريقة كانت سيرة أمير المؤمنين / حتى إنه ربما قال : ليس إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل على محمد . وكان يعد القتال على تأويل القرآن كالقتال على تنزيله ، وعلى هذا الوجه قال عمّار يوم صفّين : الرواح إلى الجنة ، يحث أصحابه على القتال . وروى عنه أنه قال : ادفنوني في بنائي فإني مخاصم . وقوله :
( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ )
.
( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً )
. وقوله :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ )
يدل على ما قلناه . وقد احتج أمير المؤمنين على القوم بأن قال لهم : لو أن القوم خرجوا على أبى بكر وعمر أليس كان يجب مقاتلتهم ! فنبه بذلك على أن السيرة التي هو عليها صحيحة واجبة . وقد روى عن عمر ما يدل على ذلك من قوله : كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى اللّه شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . وقد بيّنا أن مراده من عاد إلى التوثب على الإمامة وشق العصا فاقتلوه . وروى عنه أنه قال لأصحاب النبي صلى اللّه عليه : أنشدكم اللّه هل تروننى عدلا ؟ قالوا . لو غير ذلك رأيناك لقومناك بأسيافنا ؛ فقال : الحمد للّه الّذي جعلني بين قوم إن أردت غير الحق قومونى بأسيافهم . وروى عنه أنه قال : واللّه ما لمن فارق الحق إلى الباطل إلا ضرب العنق ؛ وذلك محمول من قوله على الباطل الّذي تجب فيه المحاربة . وقد يجب على هؤلاء القوم ألا يجوّزوا محاربة يزيد والحجاج ومن يجرى مجراهم ؛ فإن قالوا : لو كان القتال هو الحق لفعله الحسن بن علي عليهما السلام ولما وادع معاوية . وقد روى عنه عليه السلام تصويبه في ذلك ، وهو أنه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 75 | القاضي عبد الجبار الهمذاني