تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما )
وعلى غير ذلك يبطل هذا القول ، لأنه بغى أعظم من مخالفة الإمام والخروج عن طاعته ، وشق العصا على المسلمين وتفريق كلمتهم ، فيجب أن يكون الكتاب دلالة على وجوب محاربتهم إذا استمروا على هذه الطريقة ، وقد بيّنا مفارقتهم للكفار حيث يفترقون ، وموافقتهم حيث يتفقون . وإذا كان عليه السلام قد أباح لمن أريد « 1 » ماله المقاتلة ذبّا عن ماله ومنعا منه ، فكيف لا تجب / المقاتلة ذبّا عن الإمامة التي هي طريق استقامة أمر الأمة ؟ وما روى عنه عليه السلام في عليّ عليه السلام : سنقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وما ذكره في أمر ذي الثدية يدل على صحة ما ذكرناه ، على أنه لا خلاف من المسلمين أنه يجب مقاتلة اللصوص إذا قصدوا بلدا ، أو خيف منهم سفك الدماء ، أو أخذ الأموال وإن كانوا من القبلة ، لأن تركه مقاتلتهم يؤدى إلى فتنة في الدين ، وذلك أبين فيمن شقّ العصا وخرج على الناس ، ولو كانت مقاتلة طلحة والزبير لا تحل لوجب مثله في معاوية والخوارج ، لأن حال الجميع متساوية في الخروج على الإمام ، ولا يثبت بطلان ذلك بما قدمناه . وقد روى عنه عليه السلام أنه قال : ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق بين هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان . وقد روى عنه عليه السلام أنه قال : من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليفعل . وروى حذيفة قال : قلت يا رسول اللّه ، أيكون بعد الخير الّذي أعطينا شرّ كما كان قبله ؟ قال : نعم ، قلت : فبمن نعتصم ؟ قال : بالسيف : قلنا : يا رسول اللّه أو السيف بقيه « 2 » قال : نعم . وروى عن حذيفة أنه قال : واللّه ليأتين على الناس زمان لا يدخل فيه رجل الجنة إلا رجل ضرب بسيفه ابتغاء وجه اللّه . وما روى عن أبي بكر أنه قال :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « أخذ » . ( 2 ) كذا في الأصل .