فصل في ابطال قول مر « 1 » في إمامته بمقاتلة أهل القبلة
اعلم أن في الناس من جعل ذلك مؤثرا في إمامته وقال : : إنه عليه السلام وإن كان يصلح للإمامة لفضله وسابقته وعلمه وغير ذلك من أحواله وصار إماما لما كان من بيعة المهاجرين والأنصار ورضاهم بإمامته ؛ فقد وقع منه ما قدح في إمامته وهو مقاتلته لطلحة والزبير وعائشة ومحلهم من الرسول ومن الإسلام مشهور معلوم . قالوا :
والّذي يدل على / أنه قصد بذلك أنه جمع الجيش العظيم وتوجه نحوهم ، فلو لم يرد مقاتلتهم لما فعل ذلك .
قالوا : وقد ثبت أن القتال إنما يستحق بخصال ، وهي الكفر والردّة والقتل والزّنى ، فإذا لم يقع منهم ذلك فقتلهم وقتالهم محرم . قالوا : وقد ثبت عن سعد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وغيرهم أنهم امتنعوا من قتال المسلمين وتعلقوا بأخبار رووها عن النبي صلى اللّه عليه بعد ذكر أمراء الجور ، وقد قيل له :
أفلا تقاتلهم ؟ قال : لا ما صلوا الخمس ، وذكروا الأخبار التي ذكرناها في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
وذكر أبو جعفر الإسكافىّ : أن الناس في ذلك على فرق ؛ فمنهم من خطّأ أمير المؤمنين في حرب طلحة وعائشة ؛ وفيهم من خطّأه في قتاله لأهل القبلة أجمع ؛ وفيهم من صوبه في محاربة معاوية ؛ وفيهم من وقف فيه وفي طلحة ؛ وفيهم من وقف فيه وفي معاوية وصوبه في محاربة الخوارج .
واعلم أن الّذي بيّناه في باب النهى عن المنكر من أن الواجب في كثير من الأحوال القتال واعتمادنا في ذلك على قوله تعالى :
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل الصواب « من طعن »