قد منع من تجويز ما قاله كثير من الإمامية من ردة أصحاب رسول اللّه عليه السلام ، ونفاقهم ، وذكر أن الدلالة قد دلت على أن اللّه سبحانه جعلهم حجة فلا يجوز عليهم ما ذكره القوم .
وذكر وجها آخر : وهو أن أحد ما ينفر عن النبي نفاق من يختص به وكفره ؛ لأنه متى كان من يختص به الاختصاص الشديد ويظاهره ، ويستشيره ، منافقا ؛ لم تسكن النفوس إليه ؛ كما أنه قبل البعثة لو لم يعرف إلا بمجالسة من هذه حاله ، واختصانهم « 1 » له وجعلهم بطانة له ، لكان ذلك منفرا ، وذلك يمنع من كون هؤلاء الصحابة كفارا مرتدين . ولا يجرى ذلك مجرى الواحد الّذي يتخلل الجماعة ؛ لأن تجويز كونه منافقا لا يؤثر في حاله كما يؤثر ما ذكرنا .
وبيّن أن قوله
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
« 2 »
وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ )
لا يدل على جواز ذلك منهم ، كما لا يدل قوله
( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ / وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ )
على جواز ذلك عليه .
وقد بينا دلالة قوله
( كُنْتُمْ خَيْرَ
« 3 »
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ )
وقوله عليه السلام « خير الناس قرني » وقوله تعالى
( لا يَسْتَوِي
« 4 »
مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ )
على بطلان ما يذكرون في هذا الباب .
وما روى من فضائله المشهورة ومقاماته المحمودة يدل على أنه كان يصلح للإمامة .
وقد بينا طرفا من ذلك من قبل ، وشهرتها تغنى عن إيرادها .
وقوله عليه السلام « وإن وليتم عمر » يدل على ذلك . ونحن نذكر من بعد ما يورد من المطاعن ، ونبين زوال الشبهة فيها .
هامش
( 1 ) في الأصل ( اختصامهم لهم )
( 2 ) الآية من سورة آل عمران .
( 3 ) الآية من سورة آل عمران
( 4 ) الآية من سورة الحديد .