تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وذكروا أن عليّا قال لعمار بعد ذلك : دع عنك هؤلاء الرهط الثلاثة ؛ أما ابن عمر فضعيف في دينه ، وأما سعد فحسود ، وأما محمد بن مسلمة فقد يسئ إليه أنى قتلت قاتل أخيه مرحبا يوم خيبر . وكل ذلك يبين صحة ما قدمناه من أن بيعته جرت على كل أحد من الإجماع لا فرقة فيها ولا خلاف ، لأن ابن عمر وسعدا ومحمدا بن مسلمة لم يمتنعوا من البيعة والرضا بإمامته ، وإنما امتنعوا من المقاتلة ولم يشدد عليهم صلى اللّه عليه بالمقاتلة ، بل تركهم وإن كان نسبهم إلى ضعف في الدين والنصرة ، وإنما وقع الخلاف من بعد على ما نذكر لأمور منها : أنه عليه السلام قسم بينهم بالسوية ولم يفاضل ، فغضب عند ذلك قوم ، ولأنه دفع إلى المحاربة فأنكرها قوم . وكل ذلك أمور عارضة لا تطعن في صحة البيعة وثبوت إمامته عليه السلام . ومما يبين أنه / لا معتبر في صحة إمامته بالإجماع أنه لو كان لا يتم عقد الإمامة إلا بإجماع ، وقد علمنا أن الناس مختلفون في المذاهب حتى يقع بينهم تكفير وتفسيق ، ولا يرضى كل فريق بما يختاره الآخر فلو لم يتم ذلك الإجماع لما تم أبدا ، ويبين ذلك أن نصب الإمام واجب على أهل المدينة التي مات فيها الإمام ، وهم بوجوب ذلك أولى ممن بعد على ما تقدّم ذكره ، فلو لم يتم إلا بالإجماع لكان قد لزمهم على وجه لا يتم ، وذلك يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق ، ويبين ذلك أن من لزمه لحضرة الإمام الّذي مات إقامة الإمام إذا قال بذلك على الوجه الّذي لزمه لم يخل من أن يلزم سائر الناس الرضا والبيعة إذا وقفوا على ذلك أولا يلزم ، فإن يلزمهم ذلك فقد صار إماما من دون الإجماع على بيعته ، وإن لم يلزمهم فيجب أن يكون تقدم البيعة من القوم كعدمه في أن الاختيار قائم ، ولو كان كذلك لم يصح دخوله في فروض الكفايات ، لأن الفائدة في ذلك قيام فريق به يسقط عن الباقين ، وذلك يبين أن لا معتبر بالإجماع . وبعد ، فلو وجب اعتباره لكان موت بعض من يدخل في الإجماع في حال البيعة ، وقد خرج في تمامها وإن اتفق الباقون عليها ، وفساد ذلك يبين أن المعتبر في كون الإمام إماما
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68 | القاضي عبد الجبار الهمذاني