تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
جهات كثيرة . وقد صحّ عنه عليه السلام أنه قال في الحسن والحسين عليهما السلام : « من أبغضهما بغضته ومن أبغضته أبغضه اللّه » إلى غير ذلك من الأخبار . وقد كان معاوية يبغضهما على ما ظهر من أحواله . وقد قال عليه السلام في صفة الأئمة : « وإذا حكموا عدلوا ، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . وهذه صفة معاوية ولو لم يكن فيه إلا ما فعله بحجر وأصحابه واستلحاق زيد وتفويض أمر الأمة إلى يزيد ، وتحكمه على أموال المسلمين ووضعها في غير حقها ، ووثوبه على الأمر ، وشقه عصا الأمة ، وما ظهر عنه من الخزي لكان كافيا ، وما كان يظهر من أحواله مما يجرى مجرى المكر والخديعة ، والاستهزاء بالدين فيما كان يأتي ويذر يبين أنه ليس بأهل لهذا الشأن . فإن قيل : فقد اعتل القوم بأنه كان صحب رسول اللّه عليه السلام فكتب الوحي وهو حال المؤمنين فيجب أن يكون صالحا للإمامة . قيل له : إنها لا تصلح لأهل الصحبة فقط ، ولا بكتابة الوحي ولا للمواصلة ، وإنما تصلح لمن يختصّ بالعلم والفضل إذا كان من قريش على ما قدمناه ، فلا وجه لهذا الكلام لو كانت هذه الخصال سليمة عن الفسق ، فكيف وقد بينا أنه فسق من جهات ، وأنه إن صح كثير مما روى عنه في الخبر وغيره فهو كافر في الحقيقة . وقد روى عن كثير / من أصحابه أنهم شكّوا في إسلامه ؛ وما روى عنه من بعثه الأصنام إلى بلاد الروم يبين أيضا كفره . وقد قال عليه السلام : « سباب المسلم فسق وقتله كفر » ، وقد دخل معاوية في ذلك لا محالة . والخبر المتظاهر عنه عليه السلام أنه قال لعلي عليه السلام : « لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق » يقتضي دخول معاوية فيه . وروى أن معاوية قال لأبى الأسود : لو حكمت ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أجمع المهاجرين والأنصار فأقول : نشدتكم باللّه من أحق بها : رجل من المهاجرين أو رجل من الطلقاء ؟ فأما تسميته بأنه حال المؤمنين فأحد ما أقدم عليه من المنكر ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 71 | القاضي عبد الجبار الهمذاني