فصل / في اثبات إمامته عليه السلام ، وما يتصل بذلك
قد ثبت أن من يصلح للإمامة إذا بايعه واحد برضى أربعة وكانوا من أهل المعرفة والصلاح فقد صار إماما إذا لم يكن هناك إمام ولا عقد لإمام ، وقد ثبتت هذه الطريقة في بيعة أمير المؤمنين ، لأنا نعلم باضطرار أن جماعة كثيرة بايعته ورضيت بإمامته ، لأن بيعته كانت على خلاف بيعة من تقدم لاجتماع الجميع عليه بالمدينة في مسجد النبي صلى اللّه عليه ، ولو لم يصح ذلك إلا ببيعة الكبار من أصحابه كعمّار والمقداد وغيرهما لكان كافيا في إثبات إمامته ، وقد بيّنا أنه كان أفضل من في الزمان وأصلحهم وأحقهم بذلك ، فصار الغرض فيه متعينا ، ومن هذا حاله يجب على الكل بيعته حتى يكون امتناعهم من بيعته ابتداء بمنزلة امتناع من يمتنع من بيعة من ثبتت إمامته من قبل ، وذلك يوجب إمامته لو لم يقع الرضا من الجميع . وبعد فلا يخلو من خالف في هذا الباب من أن يقول : إن إمامته لم تثبت ، لأنه لا يصلح لها وقد أفسدناه ، ولولا أن البيعة لم تحصل وقد بيّنا أنها حصلت على الوجه الّذي يصير به إماما ، وأنها أقوى من بيعة من تقدّم في مبدأ أمرها ، أو يقول : لأن أهل الشورى نازعوه في ذلك وهم يصلحون للإمامة من حيث جعل عمر الإمامة في جماعتهم ، وهذا مما يبين فساده بأنهم بايعوه ورضوا بإمامته ، وأنه كان يلزمهم ذلك لو لم يبايعوه ، وبأن القضية في أهل الشورى قد سبقت ما يقتضي أنه أولى منهم ، أو يقول : أطعن في إمامته حديث ، ومن قال بذلك يقر بثباتها أولا ، وإنما تنازع في سلامتها من بعد من الحوادث ، فالكلام في ذلك مخالف للكلام فيما قصدناه .
وذكر الإسكافىّ في كتاب المقامات كيفية البيعة الواقعة لأمير المؤمنين وأنه لما قتل عثمان / مال الناس على عليّ عليه السلام بالرغبة والطلب بعد أن أقر « 1 » مسجد النبي
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .