تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
بما ذكرناه من بيعة فرقة مخصوصة ، وقد ثبت أن الإجماع الّذي اعتبرناه في إمامة أبى بكر لم نعتبره ، لأن الإمامة لا تصح إلا بالإجماع ، لكن لتكون دلالة لنا على وقوع البيعة على الوجه الصحيح الّذي يقتضيه الشرع وليس لأحد أن يطعن بذلك في كلامه ، وذلك يبين فساد الطعن في إمامة أمير المؤمنين ؛ وأنها وقعت على خلاف / ولم يقترن بها الإجماع ، فإن كنا قد بينا أنها وقعت على رضى الجماعة كما وقعت إمامة من قبله ، وقد بينا بطلان قولهم : إن إمامته لا تتم من حيث لم يكن المبايع له من دخل في الشورى لأنا قد دللنا على أن أصحاب الشورى قد رضوا بذلك وبايعوه ، ونقلنا فيه من الخبر ما يدلّ على ذلك ؛ ومن حيث بيّنا أن إجماعهم قد تقدّم في أيام الشورى على أن أمير المؤمنين أولى من غيره سوى عثمان ؛ ومن حيث بيّنا من قبل أنه لا يجب في العاقدين أن يكونوا أفضل من في الزمان ، وأنه يكفى في صفتهم أن يكونوا من أهل العلم والمعرفة بالفضل بين من يصلح أن يكون إماما ، وبين من لا يصلح لذلك ، وأن يكونوا من أهل الستر والأمانة ، وأن المعتبر في ذلك أفضل من في الزمان ، لم تتم إقامة أبى بكر ببيعة بشير بن سعد وأسيد بن حضير لأنهما ليسا بمنزلة عثمان وأبى عبيدة في الفضل ، وإنما وجب أن لا تتم إمامة الواحد ممن دخل في الشورى إلا برضا الجماعة على الترتيب الّذي قدّمنا ، لا لأن العقد لا يصح إلا بالأفضل لكن عمر جعل إليهم العقد كما جعل اختيار الإمامة في واحد منهم فلاجتماع أمرين وجب ذلك فيهم . وقد قال شيخنا أبو عليّ لمن تعلق بهذه الشبهة : قد علمنا أن عمار بن ياسر ومقداد وسلمان وحذيفة ومن يجرى مجراهم لو عقدوا الإمامة لبعض من تقدم لكان يصير بذلك إماما ، فما الّذي يمنع من أن يصير أمير المؤمنين ببيعة أمثالهم إماما لو لم يرض به أهل الشورى ، فكيف وقد بيّنا أنهم بايعوا ورضوا بإمامته ، وأن فيهم من نكث البيعة وخرج بذلك من الطاعة وشق العصا ، وفيهم من قعد / عن المعونة