تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الناس إليهم وقال لهم : بلغني عنكم أمور كرهتها ، ألا وإني لست أكرهكم على القتال بعد بيعتكم فأخبروني عن السبب الّذي بطأ بكم عما دخل فيه المسلمون ، وما الّذي تكرهون من القتال معي ؟ أليس قد بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان ؟ قالوا : بلى ؛ قال : فأخبروني لو أن معاوية وعمرو بن العاص قاتلا واحدا من الخلفاء ، أكنتم تقاتلونهما معه ؟ قالوا : نعم ؛ قال : فلم تكرهون القتال معي وقد علمتم أنى لست بدونهم ولو أشاء أن أقول لقلت ، فأخبروني عنكم هل تخرجون من بيعتي ؟ قالوا : لا واللّه ولكنا نكره معك قتال أهل الصلاة . فقال عليه السلام : إن أبا بكر قد استحل قتال أهل الصلاة ، وقد رأى عمر مثل ما رأى أبو بكر وذكروا أن ابن عمر قال : نشدتك باللّه والرحم أن تدخلني فيما لا أعرف ، ثم انصرف القوم . وقيل : إن عمار بن ياسر قال : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي في كلام ابن عمر ؟ فأذن له ، فقال له : يا ابن عمر ، إنه قد بايع عليّا من المهاجرين والأنصار من إن فضلناه عليك لم تغضب ، وقد أنكرت السيوف قتال أهل الصلاة وقد علمنا وتعلم أن القائل عليه القتل ، وعلى المحصن الرجم ، وهذا يقتل بالسيف ، وهذا يقتل بالحجارة ، ألا وإن عليّا لم يقاتل أحدا من أهل الصلاة حتى لزمه من حكم القتال ما لزم هؤلاء . فقال ابن عمر : / إن عمر جمع أهل الشورى من قريش وهم الذين مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو عنهم راض فكان أحقهم بها في نفسي عليّ بن أبي طالب ، وهو اليوم على ما كان بالأمس ، غير أنه جاء أمر فيه السيف فضعف عنه ، ولكن واللّه يا أبا اليقظان ما اختار الدنيا وما فيها وإن أظهرت عداوة على يوما ، أو أضمرت بغضه ساعة ، فضحك عمّار وقال : يا ابن عمر تعلمون ولا تعملون ، واستأذنه في كلام محمد بن مسلمة ، فلما لقيه قال له محمد : مرحبا بك يا أبا اليقظان إنه لولا ما في يدي من رسول لبايعت عليّا ، ولو أن الناس مالوا جانبا ، ومال عليّ جانبا لكنت معه ، وأشار إلى ما سمع من النبي صلى اللّه عليه من قوله : « إذا رأيت أهل الصلاة أو إذا رأيت المسلمين يقتتلون فاعدل عن مقاتلتهم » أو كلام هذا معناه . فقال له عمار : إنك لا ترى مسلمين يقتتلان أبدا .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 67 | القاضي عبد الجبار الهمذاني