عليه السلام وحضر المهاجرون والأنصار فأجمع رأيهم على أنه أولى بها من غيره فقاموا إليه حتى أخرجوه من منزله ، فمضى عليه السلام إلى طلحة فقال : إن الناس قد أجمعوا إلى ليبايعونى فلا حاجة لي في بيعتهم فابسط يدك ليبايعك الناس على كتاب اللّه وسنّة نبيّه عليه السلام ، فقال له طلحة : أنت أولى منّى بذلك لفضلك وسابقتك وقرابتك ، وقد اجتمع لك من مثل الناس ما اجتمع ؛ فقال له عليه السلام :
إني أخاف أن يغدرنى وينكث بيعتي ؛ فقال : لا تخافن ذلك ، فو اللّه لا رأيت من قبلي شيئا تكرهه ، فقال : اللّه عليك بذلك كفيل ؛ قال : اللّه عليّ به كفيل ، ثم أنى « 1 » فقال له مثل قوله ، فردّ عليه مثل ردّ طلحة ، ومضى عليه السلام إلى منزله إرادة للتأنى والتأكيد فرجع الناس إليه وهم مجتمعون ، فاستخرجوه من داره وقالوا له :
ابسط يدك نبايعك ، فقبضها ومدها ، فلما رأى اجتماعهم عليه قال : لا أبايعكم إلا في مسجد رسول اللّه فإن كرهنى قوم لم أبايع ، فأتى المسجد وخرج الناس إلى المسجد فنادى مناديه فروى عن ابن عباس أنه قال : إني متخوف أن يتكلم بعض السفهاء أو بعض من قتل أباه أو أخاه في مغازى رسول اللّه فيقول : لا حاجة لنا في عليّ فيمتنع عليه السلام من البيعة ، قال : فلم يتكلم أحد إلا بالتسليم والرضا . فلما بلغه تخلف ابن عمر وسعد ومحمد بن مسلمة عن بيعته قام خطيبا في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه وقال :
أيها الناس ، إنكم بايعتموني على ما كان بويع عليه من قبلي ، وإنما الخيار للناس قبل البيعة ، فإذا بايعوا فلا خيار لهم . ألا وإن عليّ الاستقامة وعلى الرعية التسليم ، وهذه بيعة عامة / من ردّها رغب عن دين المسلمين واتبع غير سبيلهم . ألا وإنه لم تكن بيعتكم إياي فلتة ، وليس أمرى وأمركم واحد ، إنما أريدكم للّه ، وإنما تريدونني لأنفسكم . وأيم اللّه لأنصحن الخصم ولأنصرن المظلوم . وقد بلغني عن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة أمور كرهتها والحق بيني وبينهم في ذلك . ثم نزل وبعث إليهم وجمع
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل هنا اسما قد سقط .