تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والمحاربة من غير إلزام مضيق فعاد معذورا بذلك ، وكل ذلك لا يمتنع من كونهم راضين بإمامته ، وقد بيّنا أنهم لو لم يرضوا للزمهم الرضى من جهات بيّناها من قبل ، فأما الجهال الذين حكى عنهم الطعن في إمامته عليه السلام من جهة مخالفة معاوية وقولهم : إنه إذا كان يزعم عثمان وواليه على الشام فهو أهل للإمامة وخلافه خلاف ، فقد بيّنا أن ما ظهر من أفعاله يخرجه من أن يكون ممن يعتدّ بمخالفته لو كان طريق إثبات الإمامة الإجماع ، فكيف وقد بيّنا خلاف ذلك ! وقد بيّنا أن أهل المدينة من المهاجرين إذا عقدوا لأمير المؤمنين على ما بيّناه من قبل ، فالواجب على من يبلغه الخبر في سائر البلاد أن يرضوا لصنعهم ، فإذا وجب ذلك في غير معاوية وجب في معاوية مثله ، وإذا خالف كان شاقا للعصا . وقد روى عن ابن عباس أنه التقى بمعاوية فأعرض عنه ، فقال له معاوية : تعرض عنّى لأنى قاتلت ابن عمك وقد كنت أحق بالأمر منه ، فقال له ابن عباس : لأنك كنت كافرا وكان مؤمنا ، قال : لأنى ابن عم عثمان ، ولأن عثمان قتل مظلوما ، فلذلك كنت أولى ، قال له ابن عباس : فهذا أولى منك بها لأنه ابن عمر ، ولأن أباه قتل مظلوما ، يعنى عبد اللّه بن عمر ، فقال له معاوية : هذا قتل أباه كافر ، وعثمان قتله المسلمون ، فقال له ابن عباس : ذلك واللّه أرخص لحجتك ، ولعل ابن عباس كان قد عرف من معاوية بعض خصال الكفر فقال ما قال ، والّذي حاجه به في نهاية القوة ، لأنه ليس المعتبر بالقرابة ، ولو كان هو المعتبر لما تمت إمامة أبى بكر وعمر ولوجب أن يكون الحق للعباس وعليّ عليهما السلام ، ولوجب ما قاله من أن أولاد أبى بكر وعمر أولى بالإمامة وقد بيّنا أنه لا يصح ما ادعوه على أمير المؤمنين من قتل عثمان أو معاوية في ذلك ، ولا أنه خذله ولم ينصره وأوردنا ما فيه كفاية ، وإنما يشتبه الحال في إمامة من يصلح للإمامة لفضل فيه وعلم وسابقة . فأما من حاله مثل حال معاوية فلا شبهة في أمره مع الأمور التي ظهرت فيه التي أقل أحوالها الفسق من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 70 | القاضي عبد الجبار الهمذاني