وروى عن ابن عباس أنه قال : ما نزلت آية فيها :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
إلا وعليّ بن أبي طالب رأسها وسريعها ، « 1 » ولقد عاتب اللّه أصحاب محمد في أشياء وما عاتبه في شيء يدل أيضا على ما ذكرناه ، ونحن نستوفى القول في ذلك عند الكلام في التفصيل ، على أنه في الوقت الّذي انتصب للإمامة وبويع له كانت الشبهة زائلة في أن لا يساويه غيره ؛ ولذلك قال شيخنا أبو علي : إن من كان في مثل حاله فيتبعه الواحد يصير إماما ، لأن الرضى به كالمقرر في النفوس . وقد ذكر أبو جعفر الإسكافى في هذا الباب طريقة واضحة ، لأنه قال : جعل عمر الإمامة شورى بين ستة ثم وثبهم « 2 » وجعل الاختيار إلى عبد الرحمن ورضى أهل الشورى بذلك لمّا أخرج عبد الرحمن نفسه من الجملة وأظهر الزهد في ذلك ، ووجدناه عدل عن الثلاثة إلى الاثنين اللذين هما على وعثمان فصار ذلك بمنزلة الرضى من الجميع في أنهم أولى من الكل ، فإذا صح ذلك ثم قتل عثمان / فالواجب أن يتعين اختياره عليه السلام للإمامة بالقضية المتقدّمة ، وأبطل بذلك قول من قال : كيف تصح إمامته وفي الزمان من أهل الشورى من ينازع في ذلك ويدّعى في بيعته الإكراه بأن ثبت أنه لو كان هناك إكراه لم يؤثر في أنه الأولى ، لأن القضية من عبد الرحمن برضى الجميع سبقت في أنه أولى القوم بالإمامة وأحق ، فكيف وقد صح أنهم بايعوه طائعين ، ثم جحدوا ذلك وادعوا الإكراه .
وقد ادعى شيخنا أبو علي الإجماع في أنه لا أحد بعد رسول اللّه أفضل من الأربعة ، وإنما اختلفوا فيهم على ما سنذكره ، وذلك يبين بعد موت الثلاثة أنه لا أحد أفضل من أمير المؤمنين ، فإذا صح ذلك فيجب أن يكون أصلحهم للإمامة حتى يصير الغرض فيه ، وتزول طريقة التخيير في اختيار الإمامة ، وعلى هذا جرى به الأمر في بيعته مع عدوله عن طريقة الحرص في هذا الباب ، لأنهم أخرجوه من المسجد وبايعوه فوجا فوجا ثم حدث ما حدث ، ولسنا نجوّز في ابتداء بيعته الاختلاف ، لأن الاختلاف
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) كذا في الأصل