تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يقول : أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، ونحو خبر الطائر ، ونحو قوله عليه السلام : وإن وليتم فخذوه هاديا مهديا ، ولأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، إلى غير ذلك من الأخبار الصحيحة تدل على ما قدمناه . فأما المنقولة من جهة الآحاد - وإن كان أكثرها مشهورا في النقل - فلا يكاد يحصى كثرة ، نحو ما روى عن أم سلمة عند خطابها لعائشة أن أبا بكر وعمر دخلا على النبي صلى اللّه عليه فقالا : يا رسول اللّه ، لا ندري ما قدر ما تحيا وإلا « 1 » تعلمنا خليفتك فينا فنفزع إليه ؟ فقال عليه السلام : « أما إني أرى مكانه ولو فعلت لنفرتم عنه » ، فلما خرجا قالت له عائشة : يا رسول اللّه ، من كنت مستخلفا عليهم ؟ فقال : « خاصف النعل » ، يعنى عليّا عليه السلام . وقد روى عنها أنها قالت لعائشة عند منعها لها من الخروج إلى البصرة : أتذكرين أنه عليه السلام قال : « لا يبغضه أحد من أهل بيتي وغيرهم إلا خرج من الإيمان وأنه مع الحقّ والحق معه » وما روى من قوله في ذي الثدية : « يقتله خير هذه الأمة » وفي بعض هذه الأخبار : « يقتله خير الخلق والخليقة » وما روى أنه قال / لفاطمة - وقد شكت - : « أما ترضين أنى زوّجتك بأولهم إسلاما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما ؟ » وما روى في غير خبر من قوله : « على منّى وأنا منه » وما روى في خبر المؤاخاة الّذي يدل على أنه عليه السلام آخى بينه وبين نفسه ، وذلك يدلّك على شدة اختصاصه وعظيم فضله ، إلى غير ذلك ، يدل على أنه يصلح للإمامة بما خص من الفضائل والمحاسن ، وما ثبت في القرآن من الآيات المنزلة فيه خاصة ، أو المنزلة بسببه وإن عمّت عمر نحو قوله :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
وقوله :
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )
وقوله :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
، وغير ذلك من الآيات .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « ألا » .