تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

فصل في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام

لا خلاف أنه عليه السلام كان يصلح للإمامة ، وإنما قال بعضهم : إنه كان لا يصلح لها سواه في أيامه للنصّ والعصمة ، اللذين ادّعاهما . وقال غيرهم : إنه يصلح لذلك على طريقة الاختيار ، ولا أحد من أهل القبلة يخالف في ذلك ، لأن الذين غلوا في أمره لا معتبر بهم في هذا الباب . فإن قيل : أليس من مذهب عباد وطريقته أنه كان لا يصلح للإمامة ؟ قيل له : إنما قال ذلك قبل الوقت الّذي بويع له ، لأن عنده لا يصلح للإمامة في الزمان إلا واحد ، وقد بيّنا فساده ، فأما في الوقت الّذي بويع له ، فمن قوله : إنه يصلح للإمامة ، بل يقول : ما كان يصلح لها سواه . فإن قال : أليس الخوارج تكفره فكيف يصحّ ما ذكرته ! قيل له : إنهم مجمعون على أنه كان يصلح للإمامة ، وإنما ادّعوا / أنه أحدث ما خرج به عن أن يكون إماما فالإجماع الّذي ادّعيناه قد حصل منهم ، فإذا ثبت إنما نذكره من بعد « 1 » فساد ما يذهبون إليه في باب التحكيم فقد صحّ ما قدّمناه . فإن قال : أليس في الخوارج من يدعى أنه كان كافرا من أول أمره ، فكيف يصح ما ادعيتموه من الإجماع ؟ قيل له : إنما أتوا في ذلك من حيث ظنوا أن التحكيم كفر . ومن قولهم : إن من كفر في وقت لا يجوز أن يكون مؤمنا في وقت آخر ، فسوا « 2 » هذه المقالة على مذهبهم في التحكيم ، فإذا بيّنا فساد ذلك لم يبق إلا ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) لعله ( فبنوا هذه )