فإن قيل : الأصم قد صحع « 1 » في إمامته وزعم أنه لم يثبت فيها الرضى من الأمة ولا الإجماع كما بيّنا في إمامة غيره فيوقف لأجل غيره ، قيل له : إنه موافق لغيره في أنه عليه السلام يصلح للإمامة ، وإنما قدح في الإمامة وقدح في البيعة لما وقع في أيامه من قصة الجمل ، فإذا بيّنا فساد هذا القول صحّ ما ادّعيناه من الإجماع ، فإن كنّا لا نعتبر هذه المقالات إلحادية إذا كنّا إنما نعتمد على الإجماع المتقدم في الصحابة والتابعين . وأما الحشو ومن يجرى مجراهم ممن يطعن فيه عليه السلام ، أو يقف فيه وفي غيره فإنما أتوا في ذلك من جهة ما اتفق من الحروب لظنهم أن ذلك لا يحلّ في أهل القبلة ، فإذا بيّنا فساد ذلك لم يبق إلا ما قدمناه وإن كنّا لا نعتبر بخلافهم لأنهم ليسوا من أهل النظر وطريقتهم التقليد ، والحال فيه عليه السلام في أنه يصلح للإمامة بخلاف ما تقدّم ، فلا يحتاج فيه من تكلف القول إلى ما يحتاج إليه في إمامة أبى بكر وعمر وعثمان ، على أن جميع ما قدمناه من الأدلة على أنهم يصلحون للإمامة يدل على أنه عليه السلام يصلح لذلك ، وما بيّناه من الشرائط التي معها يصلح الإمام للإمامة يدل على ذلك ، لأنها / حاصلة فيه عليه السلام على أبلغ الوجوه وأجملها ، إذ المتعالم من حاله في الفضل والعلم والسير يغنى عن الشرح والإطالة ، وكذلك القول فيما كان عليه من السياسة والشجاعة .
ونحن نبين أن من قال من المخالفين أنه لم يكن له رأى وطعن فيه من هذا الوجه فقوله في نهاية الركاكة ، لأنه عليه السلام إنما كان ؟ ؟ ؟ وى « 2 » في بعض الأحوال من جهة أنه كان لا يعدل عما يقتضيه الدين من الرأي ويتشدد فيه ، ويعدل عن طريق التسبيح ، وما ثبت من فضائله عليه السلام في الجملة والتفصيل يدل على ما قلناه نحو ما ذكرناه من خبر غدير خمّ وبيّنا أنه يدل على فضله على جهة القطع ، ونحو قوله في عزوه « 3 »
هامش
( 1 ) لعله : طعن
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) كذا في الأصل