تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
عليه حتى يثبت ما ادّعى . قيل له : قلت بمثله في عثمان ، فإن قال : إن الّذي ادّعوه ظاهر وانكشف ، ولم يبلغ عندي مثل القطع . قيل له : فيجب إذا لم يبلغ هذا المبلغ أن يجوز أن يكون له فيه عذر من بعض الوجوه ولا يمكنه إحالة ذلك . وهذا يوجب أن يبقى على توليه . والجمل التي قدّمناها من قبل تبطل هذا القول ، ولا يمتنع أن يغلب على الظن أمر ، ولا يلزم في ذلك للعمل عليه ، وليس له أن يقول : قد قوى في ظني أنه لا تأويل في شيء من الأحداث المروية فيه ؛ لأنه لا يخلو إما أن يجب أن يعمل على هذا الظن ، أو لا يجب . فإن وجب أن يعمل عليه وجب القطع على البراءة منه ، وفي ذلك إبطال الوقف . وإن لم يجب أن يعمل عليه ، فالواجب أن يبقى عن التولي المتقدم ؛ فعلى جميع الوجوه يبطل الوقف . / فإن قال : فلو « 1 » لم أتيقن من حال عثمان العدالة وسائر ما يوجب تولّيه وإنما اتبع في ذلك الظاهر ، فإذا روى ما يقابل هذا الباب ويساويه لزم التوقف . قيل له : إذا وجب أن يعمل على هذا الظن لو انفرد وقد حصل نافيا للأوّل ، فالواجب أن ينتقل عن الأوّل إليه متى كان لو انفرد لم يجب أن يعمل عليه ، فالواجب الثبات على الأول . وقد بيّنا في كل واحد من هذه الأحداث ما يخرج من أن يكون موجبا على الوجه الّذي وقع عليه ، وبيّنا أنه لا إجماع على قتله وخذلانه . وأن الأمر بخلاف ما ادّعوه ، وبيّنا نصرة كثير من الناس له . وبيّنا الوجه الّذي لأجله عدلوا عن نصرته ، وكل ذلك يبين طريقة الوقف في هذا الباب ويوجب صحة ما ذكرنا فيه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل « فلو » زائدة .