فصل في الكلام على من وقف في عثمان وخاذليه وقاتليه
المروىّ عن أبي الهذيل أنه كان يقف في ذلك ، لأنه لم يتّضح عنده من عذره ما يوجب سلامة حاله ، وبقاءه على ما يجب من التعظيم والتولي ، ولا ثبت عنده في هذه الأحداث ما يوجب القطع على التبرؤ منه وخلعه ، فوقف في ذلك وأجراه مجرى من تحدث منه هذه الأمور ونحن لا نعرف حاله في أن الواجب التوقف ، وقد كلمه شيخنا أبو عليّ في ذلك بجملة بينة ، وذلك لأن ولايته قد ثبتت من قبل ، كما صحت إمامته ، ولم يثبت ما يوجب البراءة منه من الأحداث ، فيجب أن يكون على ما كان عليه من قبل . وقد بينا القول في ذلك من قبل وفصلناه ، / ولا يخلو من أن يكون قد عرف أن هذه الأحداث صحيحة ، فيجب أن يتبرأ ولا يقف ، أو لا يعلمها صحيحة ، فيجب أن يبقى على ما كان عليه ويلزمه على هذه الطريقة فيما يجوز من المعاصي أن تكون صغيرة وكبيرة أن يقف لأجلها في عدالة فاعلها وسيره ، وإن كان قد ثبت ذلك فيه من قبل ، ثم يقال له : كيف يقف فيه وفي قاتليه ! ولو ثبتت هذه الأحداث ما كان يحلّ للقوم أن يقتلوه ، ولوجب أن ينصبوا إماما ليقتله ، أو يحكم بالواجب فيه ، وهذا يمنع من توقفه فيه وفي قاتليه : وإذا « 1 » صحّ أن هذا القتل ظلم ومحرم فيجب فيمن خذله ، أن يكون مخطئا ، وإذا صح أن هذا القتل ظلم لأن الواجب أن يمنع من ذلك على كل حال ما تقدّم القول به ، وذلك يمنع من الوقف .
ثم يقال له : خبرنا عن رجل ثبتت عدالته وسيره في هذا الزمان ، أيجب أن يزول عن تولى كل واحد بالدعاوى ، وأن يبلغ ذلك ؟ فإن قال : بل يجب أن أبقى على ما كنت
هامش
( 1 ) في العبارة ركة لا تخفى .