تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

[ القسم الثاني ]

فصل في أن عمر بن الخطاب كان يصلح للإمامة

اعلم أن الّذي بيناه عند الدلالة على أن أبا بكر كان يصلح للإمامة يدل على ذلك ، والّذي قدمناه من أن الإمام يجب أن يختص بالفضل والعلم والرأي والنسب يدل على حال عمر ما قدمناه ؛ لأنه لا شبهة في كونه من قريش ، وفيما كان يختص به من الرأي حتى صار يضرب المثل بسيرته وأيامه . وكذلك القول في الفضل والعلم ، لأنه قد ثبت من علمه ما يجوز معه / أن يكون إماما ، وسنذكر أن ما يطعنون به في علمه لا يؤثر في هذا الباب . فأما فضله في أول ما أسلم إلى آخر أيامه فظاهر بأقوى ما يظهر به فضل الفاضل . وما بينا من دلالة الآيات عند إمامة أبى بكر يدل على ذلك . وما رويناه من فضائله التي نقطع على صحتها يدل على ذلك ، وكذلك ما اشتهر من فضائله في النقل يدل على ذلك . وما بيناه من إجماع الصحابة على الرضا بإمامته بالوجوه التي ظهرت منهم في هذا الباب يدل على ذلك ؛ لأن ما دل على صحة الإمامة يتضمن صلاحه لها . وما أبطلنا به ما تعلق به كثير « 1 » من الإمامية في نفاق القوم وكفرهم عند ذكر إمامة أبى بكر يبطل تعلقهم بذلك في أمر عمر ؛ لأن الطريقة واحدة ؛ ولأنه لا خلاف أن أبا بكر إذا صلح للإمامة وثبتت إمامته أن عمر مثله ؛ لأن القائل قائلان . أحدهما : يقدح في إمامتهما ويسوى . والآخر : يثبت إمامتهما فيسوى بينهما . وذلك يغنى عن تكلف كلام مفرد في إمامة عمر . وأظن أن شيخنا أبا « 2 » على
هامش
( 1 ) في الأصل ( كثيرا ) وهو خطأ ( 2 ) في الأصل ( أبو ) .