فأما سبّهم إياه إلى أنه عطل الحد في الهرمزان فقد قال شيخنا أبو عليّ : لم يكن للهرمزان ولىّ يطلب بدمه والإمام ولىّ من لا ولىّ له ، وللولىّ أن يعفو كما له أن يقتل ، فجاز لعثمان أن يعفو ولم يفعل إلا ما جاز له . وروى أنه سأل المسلمين أن يعفوا وأن يتركوه فأجابوه إلى ذلك ، وإنما أراد « 1 » عثمان بترك قتله وبالعفو عنه ما يعود إلى عزّ الدين ، لأنه خاف أن يبلغ العدوّ قتله ، فيقال : قتلوه وقتلوا ولده ، ولا يعرفون الحال في ذلك فتكون شماتة . قال : ولم يثبت أن أمير المؤمنين كان يطلبه ليقتله بالهرمزان ، لأنه لا يجوز قتل من عفا عنه ولىّ المقتول ، وإنما كان يطلبه / ليضع من قدره ، ويصغر من شأنه ؛ ولا يجوز أن يكون العفو من الإمام قد وقع عنه ثم يقتل ، كما لو وقع العفو عن واحد من أمير المؤمنين ما كان يجوز أن يقتله غيره .
وروى عن عثمان أنه صعد المنبر وشاور الناس في هذا الباب ، وأظهر أنه لا يأمن في قتله الشماتة بانتشار الخبر إلى العجم أن الإمام وابنه قتلا فأشار المسلمون بالعفو ، وإذا كان ذلك ظاهرا وكان أمير المؤمنين عارفا به فكيف يصحّ ما ذكروا فيه ؟
ويجوز أن يكون عليه السلام قال : لو كنت بدل عثمان لقتلته ، يعنى بذلك أنه كان يرى ذلك أقوى في الاجتهاد ، وأقرب إلى التشدّد في دين اللّه تعالى .
فأما ما يروى من أن عثمان بعد القتل ترك ثلاثة أيام لم يدفن وجعلهم ذلك طعنا فعلى ما بيّنا إن صح كان طعنا على من لزمه القيام بأمره ، لكن ذلك ليس بثابت .
قال شيخنا أبو عليّ : ولا يمتنع أن يشتغلوا بأمر البيعة لأمير المؤمنين خوفا من الفتنة فأخروا دفنه . وبعيد مع حضور قريش وقبائل العرب وسائر بنى أمية ومواليهم أن يترك عثمان فلا يدفن هذه المدة ، وبعيد أن يكون أمير المؤمنين لا يتقدم بدفنه ، ولو مات في جواره يهودىّ ولم يكن له من يواريه لما تركه أن لا يدفن ،
هامش
( 1 ) إنما أراد : ذكرها مرتين في الأصل .