تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شيخنا أبو علي : لم يثبت عندنا ضربه إياه ، ولا صحّ عندنا طعن عبد اللّه عليه ، ولا إكفاره له ؛ والّذي يصح من ذلك أنه كره ما كان منه من إجماع الناس على قراءة زيد بن ثابت وإحراقه المصاحف فثقل ذلك عليه كما يثقل على الواحد تقديم غيره عليه . قال : ولو صح لم يكن بأن يكون طعنا في ابن مسعود أولى من أن يكون طعنا في عثمان ، لأن للإمام تأديب غيره ، وليس لغيره الوقيعة فيه إلا بعد البيان . قال : وللإمام إذا رأى جمع « 1 » / على شيء من الدين صلاحا لم يجز أن لا يفعله إلا برضى رعيته ، لأن ذلك لو وجب لم يكن ليجب في بعض الأحوال أولى من بعض ، وذلك يبطل أكثر الأحكام ورأى أن في جمعه الناس على قراءة واحدة ، وضبط القرآن وتحصينه الصلاح التام ، وقطع المنازعة والاختلاف ، لأنهم الآن قد اختلفوا في ذلك ، فكيف لو لم يفعل ما فعل ، فواجب عليه أن يفعل ذلك . وليس لأحد أن يقول : لو كان ذلك واجبا لفعله الرسول صلى اللّه عليه . وذلك لأن الإمام إذا فعله صار كأنه فعله عليه السلام ، ولأن الأحوال تختلف في ذلك ، فلما حدث في أيامه من الاختلاف ما حدث أداه اجتهاده إلى ذلك ، ولم يكن من قبل قد حدث مثله . وقد قيل : إن بعض موالى عثمان ضربه لما سمع منه الوقيعة في عثمان ، فأما أن يكون هو الّذي ضربه أو أمر بضربه فلم يصح عندنا . وقد روى أن عمر قد كان عزم على ذلك فمات دونه ، وقد بينا أنه لم يكن في اختلاف القرآن ما يدعيه الإمامية ولا العامة ، وأن الاختلاف في ذلك إنما كان في أشياء مخصوصة . ورأى عثمان أن قراءة زيد لا خلاف فيها ، وهي آخر ما سمعت من النبي صلى اللّه عليه وأخذت عنه فجمع الناس عليها ؛ وليس لأحد أن يقول : إن إحراقه المصاحف استخفاف بالدين ، وذلك لأنه إذا جاز من النبي صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 53 | القاضي عبد الجبار الهمذاني