تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أن يخرب المسجد الّذي بنى ضرارا وكفرا فغير ممتنع إحراق المصاحف إذا كان في تركه مفسدة . وأما ما طعنوا به من ضربه عمارا حتى صار به فتق فقد قال شيخنا أبو علي : إن ذلك ثابت ، ولو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الّذي كان يقوله فيه لم يجب أن يكون طعنا ، لأن للإمام تأديب من يستحق ذلك ، وما تبعه صحة ذلك أن عمارا لا يجوز أن يكفره ولما فعل ما يستوجب الكفر ، لأن الّذي يكفر به الكافر معلوم ولأنه لو كان قد وقع ذلك منه لكان غيره من الصحابة أولى بذلك ، ولوجب / أن يجتمعوا على خلعه ؛ ولوجب أن لا يكون قتلهم مباحا ، بل كان يجب أن يقيموا إماما ليقتله على ما قدمنا القول فيه ، وليس لأحد أن يقول : إنما كفره من حيث وثب على الخلافة ولم يكن أهلا لها ، لأنا قد بينا القول في ذلك ، ولأنه كان مصوبا لأبى بكر وعمر على ما قدمنا من قبل ، وقد بينا أن في صحة إمامتهما صحة إمامة عثمان . قال : وقد رووا عن الحسن بن علي عليه السلام ما يبطل قوله ، لأنه روى أن عمارا قال : قتل عثمان كافرا . وقال الحسن عليه السلام : قتل مؤمنا ، وتعلق بعضهم ببعض ، وصاروا إلى أمير المؤمنين فقال : ما ذا تريد من بنى أخيك ؟ فقال : إني قلت كذا ، وقال الحسن كذا . فقال عليّ عليه السلام : أتكفر برب كان يؤمن به عثمان ! فسكت عمار . وأما قولهم : إنه نفى أبا ذرّ إلى الربذة ، فقد قال شيخنا أبو عليّ : قد اختلف الناس في خبره ، لأنه روى عن أبي ذر أنه قيل له : أعثمان أنزلك الربذة ؟ قال : لا ، بل اخترت ذلك لنفسي . وروى أن معاوية كتب إليه يشكوه وهو بالشام ، فبعث إليه عثمان أن صر إلى الخدمة ، فلما صار إليه قال : ما أخرجك إلى الشام ؟ قال : لأنى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه يقول : « إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا وكذا فأخرج عنها » فلذلك خرجت ، فقال له : أىّ البلاد أحب إليك بعد الشام ؟ فقال : الربذة ، قال : صر إليها ،