تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ذلك بمنزلة الحقوق التي تخص ، فلم يقبلا فيه خبر الواحد ، وأجرياه مجرى الشهادة ، فلما صار الأمر إليه حكم بعلمه في هذا الباب وفي غير ذلك من الأحكام عند شيخنا ولا / يفصلان بين حدّ وصرف ، ولا أن يكون العلم قبل الولاية ، أو في حال الولاية ويقولان : إنه أقوى من البينة والإقرار ، فلا يجوز أن لا يحكم بذلك ويمنعان من اتهامه في ذلك ، كما لا يكون متهما في التعديل والتزكية وغير ذلك ، وهذا بيّن أنه لا عث « 1 » عليه في هذا الفعل . قال شيخنا أبو علي : يقال لهم : أتعلمون أنه فيما رواه عن الرسول صلى اللّه عليه في ردّه هو كاذب ، أو يجوّزون كونه صادقا ، وقد علمنا أنه لا طريق تعلمون به كذبه فلم يبق إلا أنه يجوز صدقه ، وفي تجويز ذلك تجويز كونه معذورا ، وكيف يدعى ذلك حدثا يوجب البراءة . فإن قيل : إن الحاكم وإن كان له أن يحكم بعلمه فليس له ذلك في الأمور التي يتهم فيها ، وقد كانت التهمة في وجه الحكم قوية لقرابته منه . قيل له : بل الواجب على غيره أن لا يتهمه إذا كان لفعله وجه يصح عليه ، وذلك يسقط ما ذكروه لأنه قد نصب منصبا يقتضي زوال التهمة عنه وحمل أقواله على الصحة ، ولو جوّزنا امتناعه للتهمة لأدّى إلى بطلان كثير من الأحكام . وأما ما ذكروه من إيثاره لأهل بيته بالأموال العظيمة فقد كان عظيم اليسار كثير المال ، فلا نمنع أن يكون إنما أعطاهم من ماله ، وإذا احتمل ذلك وجب حمله على الصحة لما قدّمناه من قبل . قال شيخنا أبو عليّ : أما دفعه إلى ثلاثة نفر من قريش زوّجهم بناته مائة ألف دينار لكل واحد فهو من ماله ، ولا رواية تصح أنه أعطاهم ذلك من بيت المال ؛ لأن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « ولا عيب »
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 51 | القاضي عبد الجبار الهمذاني