ذلك إنما يقبل إذا صح بالخبر ، ولو صح ذلك كان لا نمنع أن يكون أعطى من بيت المال ليردّ عوضه من ماله ، لأن للإمام عند الحاجة أن يفعل ذلك ، كما له أن يقرض غيره . وأما ما روى من أنه دفع خمس إفريقية لمّا فتحت إلى مروان - وقد قال - :
إن ذلك ليس بمحفوظ ولا منقول على وجه يجب قبوله فإنما يرويه من يقصد التشنيع .
ولو قيل مثل ذلك لوجب في أكثر الصحابة قبول المطاعن .
قال : فأما ما روى من أنه أقطع بنى أميّة القطائع / فقد علمنا أن الأئمة تحصل في أيديهم الضياع التي لا مالك لها من جهات ويعلمون أنه لا بد فيها ممن يقوم بإصلاحها وعمارتها فيؤدّى عنها ما يجب من الحق فيها ، أو لصرف ذلك إلى من يقوم به .
وله أيضا أن يزيد بعضا على بعض بحسب ما يعلم من الصلاح والتآلف . وطريق ذلك الاجتهاد فلا يمتنع فيما يروى منه أن يصح على ما يقتضيه الاجتهاد ، ومثل ذلك لا يوجب البراءة .
فأما ما ذكروه من أنه حمى الحمى بين المسلمين فجوابه أنه لم يحم الكلأ لنفسه ولا استأثر به ، لكن حماه لإبل الصدقة التي منفعتها وصلاحها يعود على المسلمين ، ولعله لو لم يفعل ذلك لوجب على المسلمين القيام بذلك . وروى عنه هذا الكلام بعينه ، وأنه قال : إنما فعلتها لإبل الصدقة وقد أطلقتها وأنا أستغفر اللّه الآن ، فليس في الاعتذار ما يدلك على ذلك .
وأما ما ذكروه من إعطائه بيت الصدقة المقاتلة ، فإن صح فإنما فعل ذلك لعلمه بحاجة المقاتلة إلى ذلك ، واستغناء أهل الصدقات على طريق الاقتراض . وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه أنه كان يفعل مثل ذلك وللإمام في هذه الأموال أن يفعل ما جرى هذا المجرى لأن عند الحاجة إنما يجوز له أن يقترض من الناس فبأن يجوز أن يتناول من مال في يده ليرده من المال الآخر أولى .
وأما ما ذكروه في باب ابن مسعود من أنه ضربه حتى مات من ضربه إياه فقد قال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٢