يستحقه لكان لا يحل أن يتولاه إلا الإمام ، فكان يجب أن يؤخر ذلك إلى أن يقام من يتولى « 1 » ذلك .
وليس لأحد أن يقول : إنه أباح قتل عثمان نفسه من حيث امتنع من دفع الظلم عنهم ؛ لأنه لم يمتنع من ذلك ، بل أنصفهم ونظر في حالهم ولأنه لو لم يفعل ذلك لم يحل لهم قتله ؛ لأنه إنما يحل قتل الظالم إذا كان على وجه الدفع ، فأما إذا كان على غير ذلك فلا يحل .
فإن قال : اعتقدوا فيه أنه من المفسدين في الأرض ، وأنه داخل تحت آية المحاربة ، قيل له : فقد كان يجب أن يتولى الإمام هذا الفعل فيه ؛ لأن ذلك يجرى مجرى الحد . وكيف يدعى ذلك والمشهور عنه أنه كان يمنع من معاملتهم « 2 » ، حتى روى في عبيده عنه ومواليه حيث هموا بمقاتلة القوم : من غمد سيفه فهو حر ، وقد كان يجب تسكين ذلك الأمر بما لا يؤدى إلى الفتنة وإراقة الدماء ؛ لذلك لم يستعن بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه ، وإن كان لما اشتد الأمر ولم يقف على أمره ، أعانه ونصره من أدركه ، لأن عند ذلك يجب النصر والمعونة لا بأمره ، فحيث وقعت النصرة على أمره ، امتنعوا وتوقفوا ، وحيث اشتد الأمر ولم يقف على أمره ، أعانه ونصره من أدركه دون من لم يدركه ومن غلب في ظنه أن يقتل ، دون من لم يغلب ذلك في ظنه .
وقد بينا القول فيمن نصره ، وأبطلنا قول من يقول : إن الكل خذله فلا وجه لإعادة ذلك .
فأما رده الحكم بن العاص ، فقد روى عنه لما عوتب في ذلك أنه قد كان استأذن النبي عليه السلام فأذن في رده له ، فلم يرده حتى توفى النبي صلى اللّه عليه ، وإنما لم يقبل أبو بكر وعمر قوله لأنه شاهد واحد . وكذلك روى عنهما ، وكأنهما جعلا
هامش
( 1 ) في الأصل هكذا ( من يتولى من يتولى )
( 2 ) في الأصل ( مقابلتهم )