فيقال لهم : لو ثبت ذلك على عثمان ، أكان يجب قتله ؟ فلا يمكنهم ادعاء ذلك ، لأنه بخلاف الدين ، فلا بد من أن يقول « 1 » : إن قتله ظلم ، وكذلك حبسه في الدار ومنعه من الماء ؛ فقد كان يجب أن يدفع القوم عن ذلك وأن يقال : إن من لم يدفعهم ولم ينكر عليهم يكون مخطئا ، وفي ذلك تخطئة أصحاب النبي صلى اللّه عليه .
ثم يقال لهم : خبرونا عمن يستحق القتل والخلع ، أيجب أن يمنع من الطعام والشراب ؟ أو لستم قد علمتم أن أمير المؤمنين لم يمنع في صفين أهل الشام من الماء ، وقد تمكن من منعهم ؟ أوليس الواحد منا لا يحل له منع الكفار من ذلك ، ولا منع من يستحق القود والرجم ؟ وهذا يبين كونهم ظالمين بما فعلوا ، وأنه كان يجب على الصحابة منعهم من ذلك ، وإن ادعوا أنهم لم يمنعوا ، وذلك ذم لهم ، وقد نزههم اللّه عن الضلال والباطل .
ثم يقال لهم : أرأيتم لو وجب عليه القتل ، أكان يجوز أن يتولى قتله العوام من الناس والموالى ، وإنه لا خلاف أن الذين أقدموا على قتله كانوا بهذه الصفة ، وإذا صح أنه ليس لهم ذلك ، فقد كان يجب منعهم والنكير عليهم ، وإن لم يفعل ذلك فالذم لاحق بمن لم يفعله دون عثمان .
ثم يقال لهم : أليس القتل لو استحقه لحل محل الحدود ؛ لأنه لا يمكن أن يقال :
إنه كفر وارتد واستحق القتل لذلك ؛ لأن إيقاع خصال الكفر معلومة ، ولم يقع منه شيء منها ، وقد أنشدهم لما أشرف عليهم وقال لهم : أليس قال رسول اللّه : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل / نفس بغير نفس » . ثم أظهر أنه منزه من ذلك .
فإذا صح أنه لم يفعل ما يستوجب به القتل ، فكيف لم ينكروا قتله ؟ ولو كان
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « يقولوا » .